كتاب منهاج المسلم

وأحكامُ هذهِ الشركةِ، هيَ:
1 - أنَ لكل منهمَا طلبَ الأجرةِ وأخذهَا منَ المستأجرِ لهمَا.
2 - إنْ مرضَ أحدهمَا، أوْ غابَ لعذرٍ فإنَّ مَا حصلَ عليهِ أحدهمَا هوَ بينهمَا.
3 - إنْ طالتْ غيبةُ أحدهمَا أوْ طالتْ مدَّةُ مرضهِ فإنَّ للصَّحيحِ أنْ يقيمَ مقامهُ أحدًا، وأجرتهُ منْ نصيبِ المريضِ، أوِ الغائبِ.
4 - إنْ تعذَّرَ حضورُ أحدهمَا فإنَّ للآخرِ فسخَ الشَّركةِ.

النَوعُ الثَالثُ: شركةُ الوجوهِ (¬1).
شركةُ الوجوهِ هِيَ أنْ يشتركَ اثنانِ فأكثر فِي شراءِ سلعة بجاههمَا ويبيعانهَا ومَا يحصلانِ عليهِ منْ ربح فهوَ بينهما. والخسارةُ إنْ كانتْ فعليهمَا بالسَّويَّةِ كالربحِ.

النَّوع الرابعُ: شركةُ المفاوضةِ:
وهيَ أوسعُ منْ شركةِ العنانِ والوجوهِ والأبدانِ؛ إذْ هيَ تشملهم وتشملُ المضاربةَ أيضًا، وهيَ أنْ يفوِّضَ كل منَ الشَّريكيِن للآخرِ كلَّ تصرفٍ مالي وبدني منْ أنواعِ الشّركةِ، فيبيعُ ويشترِي ويضاربُ ويوكِّلُ ويخاصمُ ويرتهنُ، ويسافر بالمالِ، ويكونُ الربحُ بينهمَا علَى مَا اتَّفقَا عليهِ، والخسارةُ بحسبِ نصيبِ كل منهمَا المالي.

المادَّةُ الثانيةُ: فِي المضاربةِ:
1 - تعريفهَا: المضاربةُ أوِ القراضُ هيَ أنْ يعطيَ أحدٌ لآخرَ مالًا معلومًا يتَّجرُ فيهِ، وأنْ يكونَ الربحُ بينهمَا علَى مَا اشترطاهُ. والخسارةُ إنْ كانتْ فمنْ رأسِ المالِ فقطَ؛ إذِ العاملُ يكفيهِ خسارةُ جهدهِ، فلمَ يكلّفُ خسارةً أخرَى؟.
2 - مشروعيتهَا: المضاربةُ مشروعةٌ بإجماعِ الصَّحابةِ، والأئمَّةِ (¬2) علَى جوازهَا وقدْ كانتْ معمولأ بهَا علَى عهدِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأقرهَا.
3 - أحكامهَا، أحكامُ المضاربةِ، هيَ:
¬__________
(¬1) الوجوهُ: جمعُ وجهٍ، والمرادُ هنَا الجاهُ والعرضُ.
(¬2) منْ ذلكَ مَا روَى مالك فِي الموطأِ أن ابني عمرَ بنِ الخطابِ وهمَا عبدُ الله، وعبيدُ اللهِ كانَا قدْ مرَّا بأبي موسَى الأشعري بالبصرةِ فأعطاهمَا مالًا ليوصِّلاهُ إلَى عمرَ - رضي الله عنه -، ثم أشارَ عليهمَا بأن يأخذَا به بضاعةً يتجرانِ فيهَا، ثم إذَا باعاهَا دفعَا رأس المالِ إلَى عمرَ ففعلا، لكن عمرَ منعهمَا منَ الربحِ، فقال لهُ عبيدُ اللهِ: لو جعلتهُ قراضًا بعدَ أن قالَ لهُ: لو نقصَ المالُ أو هلكَ لضمناهُ، فأخذَ عمر رأسَ المال ونصفَ الربحِ وأعطاهمَا نصفَ الربحِ الباقي، فجعلهُ قراضًا.

الصفحة 300