كتاب منهاج المسلم
يعطِي أزواجهُ مائةَ وسقٍ (ثمانونَ وسقًا تمرًا وعشرونَ وسقًا شعيرًا)، وحملُوا مَا رويَ منَ النهي عنِ المزارعةِ إما علَى أنهَا كانتْ بشيءٍ مجهولٍ محتجِّينَ بحديثِ رافعِ بنِ خديج - رضي الله عنه - إذْ قال: "كنا منْ أكثرِ الأنصارِ حقلًا، فكنَّا نكرِي الأرضَ علَى أن لنَا هذهِ ولهم هذهِ، فربَّمَا أخرجتْ هذهِ ولم تخرجْ هذهِ فنهانَا عنْ ذلكَ" (¬1). أوْ أنَّهَا للكراهةِ التَّنزيهيةِ بدليلِ قولِ ابنِ عباس - رضي الله عنه -: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهَ عنهُ، ولكنْ قالَ: "أنْ يمنحَ أحدكم أخاهُ خير لهُ منْ أنْ يأخذَ عليهِ خراجًا معلومًا" (¬2).
3 - أحكامهَا: أحكامُ المزارعةِ هيَ:
أ- أنْ تكونَ المدَّةُ محدودة معينةً كسنةٍ مثلًا.
ب- أنْ يكونَ الجزءُ المتفقُ عليهِ معلومَ القدرِ كالنِّصفِ أوِ الثُّلثِ أوِ الربعِ مثلًا، وأنْ يكونَ مشاعًا فِي جميعِ مَا يخرجُ منَ الأرضِ، فلو قيلَ: لكَ مَا ينبتُ فِي كذَا لم تصحّ.
جـ- أنْ يكونَ البذرُ منْ صاحبِ الأرضِ؛ أما إذَا كانَ البذرُ منَ العاملِ فهيَ المخابرةُ.
والخلافُ فِي جوازهَا أشدُّ منَ الخلافِ فِي المزارعةِ؛ لقولِ جابرٍ - رضي الله عنه -: "نهَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنِ المخابرةِ" (¬3).
د- لو اشترطَ ربُّ الأرضِ أخذَ بذرهِ منَ المحصولِ قبلَ قسمتهِ ومَا بقيَ فهوَ لهُ وللعاملِ بحسبِ مَا اشترطاهُ لم تصح المزارعةُ.
هـ- كراءُ الأرضِ بثمنٍ نقدًا أولَى منْ المزارعةِ؛ لقولِ رافعِ بنِ خديجٍ: " .. أمَّا بالذهبِ أوِ الورقِ فلم ينهنَا".
و- يستحبُّ لمنْ لهُ أرضٌ زائدةٌ عنْ حاجتهِ أنْ يمنحهَا أخاهُ المسلمَ بلَا أجرٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ كانتْ لهُ أرضٌ فليزرعهَا أوْ ليمنحهَا أخاهُ" (¬4). وقولهِ: "أنْ يمنحَ أخاهُ خير لهُ منْ أنْ يأخذَ عليهِ خراجًا معلومًا" (¬5).
ي- الجمهورُ علَى منعِ تأجيرِ الأرضِ بالطَّعامِ؛ إذْ فيهِ معنَى بيع الطعامِ بالطَّعامِ نسيئةً ومتفاضلًا وهوَ ممنوع، وأما مَا رويَ عنْ أحمدَ منْ جوازهِ فهوَ محمول علَى المزارعةِ لَا علَى
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7) كتاب الشروط، ومسلم (99) كتاب البيوع.
(¬2) رواه البخاري في صحيحه.
(¬3) رواه الإمام أحمد (2/ 11) بسند صحيح. والمخابرةُ: قالَ فِي الفتح: هيَ أن يكونَ البذرُ منَ العاملِ، وتخالفُ المزارعةَ فِي كون المزارعَةِ البذرُ فيهَا منْ صاحبِ الأرضِ.
(¬4) رواه البخاري (3/ 141). ورواه مسلم (102) كتاب البيوع.
(¬5) سبق تخريجه.
الصفحة 303