كتاب منهاج المسلم
المستأجرُ الانتفاعَ منْ نفسهِ فعليهِ الأجرةُ كاملةً.
هـ- تفسخُ الإجارةُ بتلفِ العينِ المؤجَّرةِ كسقوطِ الدارِ أوْ موتِ الدابةِ مثلًا، وعلَى المستأجرِ أجرةُ المدةِ السابقة التي انتفعَ فيهَا بالعيِن المؤجرةِ.
و- منِ استأجرَ شيئًا فوجدهُ معيبًا فإنَ لهُ الفسخَ مَا لم يكنْ قدْ علمَ بالعيبِ ورضيَ بهِ ابتداءً، وإنِ انتفعَ بالمؤجرِ مدةً فعليهِ أجرتهَا.
ز- الأجير المشتركِ كالخياطِ والحدادِ يضمنُ مَا أتلفهُ بفعلهِ لَا مَا ضاعَ منْ دكانهِ؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ كالوديعةِ، والودائعُ لَا تضمنُ مَا لم يفرِّطْ صاحبهَا، والأجيرُ الخاصُّ كمنِ استأجرَ شخصًا يعملُ عندهُ خاصةَ، لَا ضمانَ عليهِ فيمَا أتلفهُ مَا لم يثبتْ أنهُ فرَّطَ أوْ تعدَّى.
ح- تلزمُ الأجرةُ بالعقدِ، ويتعينُ دفعهَا بعدَ استيفاءِ المنفعةِ أوْ تمامِ العملِ، إلاَّ أنْ يكونَ قدِ اشترطَ دفعهَا عندَ العقدِ لحديثِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: "لكن العاملَ إنَّمَا يوفى أجرهُ إِذا قضَى عملهُ" (¬1).
ط- للمستأجرِ حبسُ العينِ حتَّى يستوفيَ أجرهُ إذَا كانَ عملهُ إذَا تأثيرٍ فِي العينِ كالخياطِ مثلًا، وإنْ كانَ لَا تأثيرَ فيهِ كمنْ أُجِّرَ علَى حملِ بضاعةٍ إلَى مكانِ كذَا فليس لهُ حبسهَا بلْ يوصِّلهَا إلَى محلِّهَا ويطالبُ بأجرهِ.
ي- منْ عالجَ أوْ داوَى مريضًا بأجرةٍ، ولم يكنْ قدْ عرفَ بالطِّبِّ فأتلفَ شيئًا فعليهِ ضمانهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ تطبَّبَ ولم يعلم منهُ طِبٌّ (¬2) فهوَ ضامن" (¬3).
المادَّة الخامسةُ: فِي الجعالةِ:
1 - تعريفهَا: الجعالةُ لغةً: مَا يعطاهُ الإنسانُ علَى أمرٍ يفعلهُ، وشرعًا: أنْ يجعلَ جائزُ التصرفِ قدرًا معلومًا منَ المالِ لمنْ يقومُ لهُ بعملٍ خاص معلومًا أوْ مجهولًا، كأنْ يقولَ: منْ بنَى لي هذَا الحائطَ، فلهُ كذَا منَ المالِ مثلَا، فالذِي يبني لهُ الحائطَ يستحقُّ الجعلَ الَّذِي جعلهُ عليهِ قليلاً كانَ أوْ كثيرًا.
2 - حكمهَا: الجعالةُ جائزةٌ لقولهِ تعالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72]. ولقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - للذينَ جاعلُوا علَى رقيةِ لديغٍ بقطيعٍ منَ الغنمِ: "خذوهَا واضربُوا معكم بسهمٍ" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في مسنده وفي سنده ضعف. وأورده السيوطي في الدر المنثور (1/ 184).
(¬2) من عُلمَ الطبُّ منهُ، هوَ من يعرف العللَ والأدويةَ ولهُ أساتذةٌ يشهدونَ لهُ بصناعةِ الطب والحذقِ فبهَا وأجازُوا لهُ أنْ يباشرَ عملَ التطبيبِ.
(¬3) رواه أبو داود (5060). ورواه الحاكم (4/ 212). ورواه الدارقطني (4/ 216)، وقال فيه أبو داود: لا يُدرى هو صحيح أم لا؟.
(¬4) بعض حديث أخرجه البخاري في كتاب الإجارة.
الصفحة 305