كتاب منهاج المسلم
1 - أنْ يكونَ الدَّينُ المحالُ عليهِ دينًا ثابتًا مستقرًّا فِي ذمةِ المدينِ المرادِ الإحالةُ عليهِ.
2 - أنْ يكونَ الدَّينانِ متماثلينِ جنسا وعدًّا أوْ قدرًا وصفة وأجلًا.
3 - أنْ يكونَ برضَى كل منَ المحيلِ والمحالِ؛ إذِ المحيلُ وإنْ كانَ عليهِ حق فإنَّهُ ليسَ بملزم بأدائهِ عنْ طريقِ الحوالةِ، بلْ هوَ مخير فِي كيفيةِ أداءِ هذَا الحقِّ. ولأنَّ المحالَ، وإنْ كانَ الشارعُ طلبَ منهُ قبولَ الحوالةِ، فإنهُ غيرُ ملزم لهُ إلاَّ منْ بابِ الإحسانِ فقطْ؛ إذِ الحوالةُ ليستْ عقدًا لازمًا، وإنما هيَ عقدٌ قصدَ بهِ الإرفاق بين المسلمينَ.
4 - أحكامهَا:
1 - أنْ يكونَ المحالُ عليهِ مليئًا أيْ قادرا علَى الوفاءِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أتبعَ أحدكم علَى مليء (¬1) فليتبعْ" (¬2).
2 - إنْ أحيلَ علَى شخصٍ فبانَ أنَّهُ مفلسٌ، أوْ ميتٌ، أوْ غائبٌ غيبةً بعيدةً رجعَ بحقِّهِ علَى المحيلِ.
3 - إنْ أحالَ رجلٌ علَى آخرَ، ثمَّ الرَّجلُ المحالُ عليهِ أحالَ علَى آخرَ جازتْ الحوالةُ، إذْ لَا يضرُّ تكررُ المحالِ والمحالِ عليهِ متَى استوفيتِ الشُّروطُ.
المادَّة السابعةُ: فِي الضمانِ، والكفالة، والرهنِ، والوكالةِ، والصلحِ:
أ- الضَّمانُ:
1 - تعريفهُ: الضَّمانُ تحملُ الحقِّ عن من هوَ عليهِ، وذلكَ كأنْ يكونَ علَى شخصٍ حق فطولبَ بهِ، فيقولَ آخرُ جائزُ التصرفِ: هوَ علي وأنَا ضامنهُ فيصيرَ بذلكَ ضامنًا، ولصاحبِ الحقِّ مطالبتهُ بحقِّهُ، وإنْ لم يفِ طالبَ صاحبُ الحقِّ المضمونَ.
2 - حكمهُ: الضّمانُ جائز؛ لقولهِ تعالَى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: 72]. يعني ضامنا أوْ كفيلاً. ولقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "الزّعيمُ غارمٌ" (¬3). وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إلاَّ إنْ قامَ أحدكمَ فضمنهُ" (¬4). فِي الرجلِ الّذِي ماتَ وعليهِ دينٌ ولَا وفاءَ لهُ، فامتنعَ منَ الصلاةِ عليهِ.
3 - أحكامهُ، أحكامُ الضَّمانِ هيَ:
1 - يعتبرُ فِي الضَّمانِ رضَى الضَّامنِ، أمّا المضمونُ فلَا عبرةَ برضاهُ.
ب- لَا تبرأُ ذمَّةُ المضمونِ إلاَّ بعدَ أنْ تبرأَ ذمَّةُ ضامنهِ، وإنْ برئتْ ذمةُ المضمونِ برئتْ ذمةُ الضَّامنِ.
¬__________
(¬1) مفهومُ الشرطِ: أنه إذا أحيلَ على غيرِ مليء ليس عليهِ أن يتبعَ؛ إذ لا فائدةَ منَ اتباعِ فقير لَا ينال منهُ شيئًا.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) رواه أبو داود في البيوع (90). ورواه الترمذي (2120) وحسنه.
(¬4) ثابت في صحيح البخاري.
الصفحة 307