كتاب منهاج المسلم

أقر فلان ... أن عليهِ دينًا قدرهُ كذَا.. لفلانٍ، وإن أجلَ هذَا الدَّينِ هوَ نهايةُ سنةِ أوْ شهرِ كذَا ... ، وللاستيثاقِ فقدْ رهنَ المقِر المذكورُ تحتَ يدِ المقر لهُ المذكورِ، توثقةً علَى الدينِ المعين أعلاهُ، مَا ذكرَ أنَّهُ لهُ وبيدهِ وملكهُ إلَى حينِ هذَا الرهنِ وهوَ جميعُ الدارِ الفلانيةِ، أوْ جميعُ الشيءِ الفلاني ... رهنًا صحيحا شرعيا مسلمًا مقبوضًا بيدِ المرتهنِ، فقبلَ المرتهنُ المذكورُ الرهنَ قبولًا شرعيًّا. وذلكَ بتاريخِ كذَا..

د- الوكالةُ:
1 - تعريفهَا: الوكالةُ استنابةُ الشَّخصِ منْ ينوبُ عنهُ فِي أمر منَ الأمورِ التي تجوزُ فيهَا النِّيابةُ كالبيعِ والشِّراء والخاصمةِ ونحوهَا (¬1) .
2 - شروطهَا: يشترطُ فِي كل منَ الوكيلِ والموكِّلِ جوازُ التصرفِ أيِ التَّكليفِ.
3 - حكمهَا: الوكالةُ جائزة بالكتابِ والسنةِ، قالَ تعالَى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} [التوبة: 60] . أيِ الصدقةِ وهم وكلاءُ الإمامِ فِي جمعِ الزكاةِ، وقالَ تعالَى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف: 19] . فقدْ وكَّلُوا أحدهم فِي شراءِ الطعامِ لهم، وقالَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لأنيس: "اغدُ يَا أنيسُ إلَى امرأةِ هذَا فإنِ اعترفتْ فارجمهَا" (¬2) . فوكَّلَ - صلى الله عليه وسلم - أنيسًا فِي التحقيقِ فِي الدعوَى ثمَّ فِي إقامةِ الحدِّ. وقالَ أبُو هريرةَ: "وكلني النَّبي - صلى الله عليه وسلم - فِي حفظِ زكاةِ رمضانَ" وقالَ - صلى الله عليه وسلم - لجابرٍ - رضي الله عنه -: "إذَا أتيتَ وكيلِي فخذْ منهُ خمسةَ عشرَ وسقًا، وإنِ ابتغَى منكَ آيةً -أيْ علامةً- فضعْ يدكَ علَى ترقوتكَ" (¬3) . وبعثَ - صلى الله عليه وسلم - أبَا رافعٍ مولاهُ ورجلًا منَ الأنصارِ فزوَّجاهُ ميمونةَ بنتَ الحارثِ - رضي الله عنه - وهوَ بالمدينةِ فوكَّلهمَا فِي عقدِ النِّكاحِ (¬4) .
4 - أحكامهَا: أحكامُ الوكالةِ هيَ:
1 - تثبتُ الوكالةُ بكل قولٍ يدلُّ علَى الإذنِ. فلَا تشترطُ لهَا صيغة خاصة.
2 - تصحُّ الوكالةُ فِي كلِّ حق شخصي منَ العقودِ كالبيع والشِّراءِ والنِّكاحِ والرجعةِ والفسوخِ كالطلاقِ والخلعِ، كمَا تصحُّ فِي حقوقِ اللّهِ تعالَى التي تجوزُ فيهَا النِّيابةُ كتفريق الزكاةِ وكالحجِّ والعمرةِ عنْ ميتٍ أوْ عاجزٍ.
¬__________
(¬1) لَا ينبغِي توكيلُ الكافرِ فِي أمورِ البيع والشراءِ خشيةَ أن يتعاطَى محرمًا، كمَا لَا ينبغِي وكالتهُ في القبضِ من مسلم كراهيةَ أن يستعليَ عليهِ.
(¬2) رواه البخاري (3/ 134، 241) .
(¬3) رواه أبو داود (3632) . ورواه الدارقطني (4/ 155) . وإسناده حسن وبعضه في البخاري.
(¬4) موطأ الإمام مالك (1/ 348) .

الصفحة 311