كتاب منهاج المسلم
جزءٍ منهُ اتقاءً للخصومةِ واليميِن التي تلزمهُ فِي حالةِ إنكارهِ.
2 - حكمهُ: الصُّلحُ جائزٌ لقولهِ تعالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "الصُّلحُ بينَ المسلمينَ جائز إلاَّ صلحًا حرم حلالًا أوْ أحل حرامًا" (¬1).
3 - أقسامهُ: للصُّلحِ فِي الأموالِ ثلاثةُ أقسامٍ وهيَ:
1 - الصلحُ علَى الإقرارِ: وهوَ أنْ يدعيَ شخص علَى آخرَ حقًّا، فيقر لهُ بهِ فيعطيهُ المدَّعِي شيئًا مصالحةً حيثُ لم ينكِر عليهِ حقّهُ، كأنْ يضعَ عنهُ بعضَ الدينِ الَّذِي أقر لهُ بهِ أوْ يهبهُ بعضَ العيِن الَّذِي اعترفَ لهُ بهَا، أوْ يصالحهُ بشيءٍ أقر بهِ منْ غيرِ جنسِ مَا أقر بهِ، كأنْ يقر لهُ بدارٍ فيعطهُ دراهمَ، أوْ يقر لهُ بدابةٍ فيعطيهُ ثوبًا مثلًا.
ب- الصلحُ علَى الإنكارِ: (¬2) وهوَ أنْ يدعِي شخصٌ علَى آخرَ حقًّا فينكرَ المدعَى عليهِ ثم يصالحهُ بإعطاءِ شيءٍ ليتركَ دعواهُ ويريحهُ منْ الخصومةِ واليمينِ التي تلزمهُ عندَ الإنكارِ.
ج- الصلحُ علَى السكوتِ: وهوَ أنْ يدعِي شخص علَى آخرَ حقًّا فيسكتَ المدعَى عليهِ فلَا يقر ولَا ينكرَ فيصالحَ المدَّعِي بشيءٍ حتَّى يسقطَ دعواهُ ويتركَ مخاصمتهُ.
4 - أحكامهُ، أحكامُ الصُّلحِ هيَ:
1 - الصلحُ علَى الشيءِ المدعَى بغيرِ الأخذِ منهُ كالبيعِ فيمَا يجوزُ ومَا يمتنعُ وفِي سائرِ أحكامِ البيعِ منَ الردِّ بالعيبِ والخيارِ فِي الغبنِ والشفعةِ فيمَا لم يقسم، فلوِ ادَّعَى شخص علَى آخرَ دارًا فصالحهُ بثوب واشترطَ عليهِ أنْ لَا يُلبسهُ فلانًا لم يصح الصُّلحُ؛ لأنهُ يكونُ كالبيعِ إذَا اشترطَ فيهِ شرطٌ مخل بالعقدِ، ولوِ ادعَى عليهِ دنانيرَ حالةً مثلًا فصالحهُ بدراهمَ مؤجَّلة لم يصح الصلحُ؛ لأن الصرفَ يشترطُ فيهِ القبضُ فِي المجلسِ، ولوِ ادّعَى عليهِ بستانا فصالحهُ بنصفِ دار، فإن الشريكَ فِي الدارِ لهُ الحقُّ فِي المطالبةِ بالشفعةِ فِي النِّصفِ المصالحِ به. ولوْ صالحهُ بحيوانٍ علَى دعوَى فوجدهُ معيبًا فهوَ مخير بين ردهِ أوْ أخذهِ، وهكذَا كلُّ صلحٍ كانَ منْ غيرِ جنسِ المصطلحِ عليهِ فهوَ كالبيعِ فِي سائرِ أحكامهِ.
2 - إذَا كانَ أحدُ المتصالحينِ عالمًا بكذبِ نفسهِ فالصُّلحُ باطل فِي حقِّهِ، ومَا أخذهُ بوجهِ الصُّلحِ فهوَ حرام عليهِ.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3594). ورواه الترمذي (1352) وصححه.
(¬2) الإمامُ الشافع رحمهُ اللهُ تعالَى ووَى عدمَ صحة صلح الإنكارِ خلافًا للجمهور.
الصفحة 313