كتاب منهاج المسلم
3 - منِ اعترفَ بحق وامتنعَ عنْ أدائهِ إلاَّ بإعطائهِ شيئًا لم يحل لهُ ذلكَ، كمنِ اعترفَ بألفِ دينارٍ عليهِ وامتنعَ عنْ أدائهَا إلاَّ أنْ يوضعَ عنهُ خمسمائةٍ منهَا، أمَّا إذَا لم يشترطْ وضعَ شيءٍ منهَا، وإنما المقر لهُ تبرعَ منْ نفسهِ أوْ بشفاعةِ آخرَ عندهُ فأسقطَ شيئًا جازَ للمقر أخذهُ؛ وذلكَ لماَ صحَّ "أنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - كلَّمَ غرماءَ جابرٍ ليضعُوا عنهُ شطرَ دينهِ" (¬1). كمَا أن كعبَ بنَ مالك تقاضَى ابنَ أبي حدردٍ دينًا كانَ عليهِ فِي المسجدِ فارتفعتْ أصواتهمَا حتى سمعهما رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حجرتهِ فخرجَ إليهمَا ثم نادَى: "يَا كعبُ! " فقالَ كعبٌ: لبيكَ يَا رسولَ اللّهِ، فأشارَ إليهِ أنْ ضعِ الشَّطرَ منْ دَينكَ، فقالَ قدْ فعلتُ يَا رسولَ اللّهِ، فقالَ: "قم فاقضه" (¬2).
4 - لوْ صالحَ شريكَهُ فِي حائط علَى أنْ يفتحَ نافذة أوْ بابًا فيهِ بعوضٍ معيَّنٍ صحَّ الصلحُ؛ لأنه كالبيعِ.
صورةُ كتابةِ الصلحِ:
بعدَ البسملةِ الشريفةِ وحمدِ اللّهِ تعالَى الصلاة والسلامِ علَى نبيهِ - صلى الله عليه وسلم - ... فقدْ صالحَ فلان فلانًا عما ادعاهُ منْ أنهُ يملكُ ويستحق الدَّارَ الفلانيةَ (يصفهَا ويحدِّدهَا) الَّتي هيَ بيدِ المدَّعَى عليهِ فلانٍ، بعدَ تنازعهمَا فِي عينِ الدعوَى، واعترفَ المصالح الأوَّلُ بعدَ ذلكَ بمَا ادعاهُ الثاني.
وصدَّقهُ عليهِ التَّصديقَ الشَّرعي بمَا مبلغهُ كذَا ... منَ الدراهمِ أوْ بمَا هوَ كذَا ... منَ الأشياءِ مصالحةً شرعيةً، رضيَا واتفقَا عليهَا وتداعيَا إليهَا. دفعَ المصالحُ الأولُ إلَى الثاني جميعَ مَا صالحهُ بهِ، وقبضهُ قبضًا شرعيًّا. وأقر المصالحُ الثاني المذكورُ أنهُ لَا يستحقُّ معَ المصالحِ الأولِ فِي هذهِ الدارِ المصالِحُ عليها حقًّا ولَا استحقاقًا، ولَا دعوَى ولَا طلبًا، ولَا ملكًا ولَا شبهةَ ملكٍ ولَا منفعةً ولَا استحقاقَ منفعةٍ ولَا شيئًا قلَّ أوْ كثرَ ..
وتصادقَا علَى ذلكَ كلِّهِ تصادقًا شرعيًّا، تم ذلكَ بطريقِ كذَا ...
المادَّةُ الثامنةُ: فِي إحياءِ الواتِ، وفضلِ الماء والإقطاعِ، والحمَى:
أ- إحياءُ المواتِ:
1 - تعريفهُ: إحياء المواتِ هوَ أنْ يعمدَ المسلمُ إلَى الأرضِ الَّتي ليستْ ملكًا لأحدٍ فيعمِّرهَا بغرسِ شجرٍ فيهَا، أوْ بناءٍ، أوْ حفرِ بئرٍ فتختصُّ بهِ، وتكونَ ملكًا لهُ.
2 - حكمهُ: حكمُ إحياءِ المواتِ الجوازُ والإباحةُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منَ أحيَا أرضًا ميتةً فهيَ لهُ" (¬3).
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (13) كتاب الصلح.
(¬2) صحيح البخاري (14) كتاب الصلح.
(¬3) رواه الإِمام أحمد (3/ 338، 381). ورواه الترمذي (1378، 1379) وصححه.
الصفحة 314