كتاب منهاج المسلم

3 - أحكامهُ:
1 - لَا تثبتُ ملكيةُ الأرضِ المواتِ لمنْ أحياهَا إلا بشرطينِ:
أوَّلًا: أنْ يعمِّرهَا حقيقةً بغرسِ الشجرِ، أوْ بناءِ الدُّورِ، أوْ حفرِ الآبارِ ذاتِ المياهِ، فلَا يكفِي فِي إحيائهَا أنْ يزرعَ فيهَا زرعًا، أو يضعَ عليهَا علاماتٍ أو يحتجزهَا بحاجزٍ من شوكٍ ونحوهِ، وإنّمَا يكونُ أحق بهَا منْ غيرهِ فقطْ.
ثانيًا: أنْ لَا تكونَ مختصَّةً بأحدٍ منَ النَاسِ، وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أعمرَ أرضًا ليستْ لأحدٍ فهوَ أحقُّ بهَا" (¬1).
2 - إذَا كانتِ الأرضُ قريبةً منْ البلدِ أوْ كانتْ داخلهُ فلَا تعمر إلاَّ بإذنِ الحاكمِ؛ إذْ قدْ تكونُ منَ المرافقِ العامةِ للمسلمينَ، فيتأذونَ بامتلاكهَا وتعميرهَا.
3 - لَا يملكُ المعدنُ بالإحياءِ سواء كانَ ملحًا أو نفطًا أو غيرهمَا منَ المعادنِ؛ لتعلقِ مصالح المسلمينَ العامةِ بهِ، فقدْ أقطعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - معدنَ ملحٍ فروجعَ فِي ذلكَ، فاستردهُ ممن أعطاهُ إياهَ (¬2).
4 - منْ ظهرَ لهُ فيمَا أحياهُ منَ الأرضِ ماءٌ جارٍ كانَ أحق بهِ منْ غيرهِ فيأخذُ منهُ حاجتهُ قبلَ كلِّ أحدٍ، ومَا فضلَ فهوَ للمسلمينَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الناسُ شركاءُ فِي ثلاثةٍ: في الماءِ، والكلإِ، والنارِ" (¬3).

[تنبيهات]:
* حريمُ البئرِ منَ الأرض إذَا كانتْ قديمة وإنَّمَا استجدّ حفرهَا فقطْ خمسونَ ذراعًا، وإنْ أنشأَ حفرهَا فحريمهَا منَ الأَرضِ الَّتي حولهَا خمسةٌ وعشرونَ ذراعًا، فيملكُ صاحبُ البئرِ هذهِ المساحةَ حولَ بئرهِ؛ إذْ عملَ بذلكَ بعضُ السَّلفِ، ولماَ رويَ "حريمُ البئرِ مدُّ رشائهَا" (¬4).
* حريمُ الشجرةِ أوِ النخلةِ قدرُ امتدادِ أغصانهَا أوْ جريدهَا، فمنْ ملكَ شجرةً فِي أرضٍ مواتٍ لهُ مَا حولهَا منْ الأرضِ بقدرِ طولِ غصنهَا وجريدتهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "حريمُ النخلةِ ما جريدهَا" (¬5).
* حريمُ الدارِ مَا يتسعُ حولهَا لطرحِ كناسةٍ أوْ إناخةِ إبلٍ أوْ تحضيرِ سيارة فمنْ بنَى دارًا بأرضٍ مواتٍ كانَ لهُ مَا حولهَا ممّا يسمَّى مرفقًا لهَا عرفًا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (3/ 140).
(¬2) رواه أبو داود في صحيحه. ورواه الترمذي وحسنه.
(¬3) رواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه أبو داود وصحح الحافظ إسناده.
(¬4) رواه ابن ماجه (2487) وسنده ضعيف. والرِّشاءُ هوَ الحبلُ.
(¬5) رواه ابن ماجه (2489) وسنده ضعيف.

الصفحة 315