كتاب منهاج المسلم
ب- فضلُ الماءِ:
1 - تعريفهُ: المرادُ بفضلِ الماءِ أنْ يكونَ للمسلمِ ماءُ بئر أو نهر يزيدُ علَى قدرِ حاجتهِ فِي شربهِ وسقيهِ لزرعه أو شجرهِ.
2 - حكمهُ: حكمُ فضلِ الماءِ الزائدِ عنِ الحاجةِ، أنْ يبذلَ للمحتاجِ منَ المسلمينَ بلَا ثمن؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يباعُ فضلُ الماءِ ليباعَ بهِ الكلأُ" (¬1). وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يمنع فضلُ الماء ليمنعَ بهِ الكلأُ" (¬2).
3 - أحكامهُ: أحكامُ فضلِ الماءِ هيَ:
1 - لَا يتعينُ بذلُ الماءِ الزائدِ إلا بعدَ الاستغناءِ عنهُ.
2 - أن يكونَ المبذولُ إليهِ محتاجًا إليهِ.
3 - أن لا يلحقَ صاحبه ضرر ببذلِه بوجه منَ الوجوهِ.
ج- الإقِطَاعُ:
1 - تَعْرِيفُهُ: الْإِقْطَاعُ، هُوَ أَنْ يقطعَ الحاكم منَ الأرضِ العامةِ التي ليستْ ملكًا لأحدٍ قطعة يُنتفعُ بهَا فِي زرع أوْ غرس أوْ بناءٍ، استغلالًا أوْ تمليكا.
2 - حكمهُ: الإقطاعُ جائز لإمامِ المسلمينَ دونَ غيرهِ منَ النَّاسِ؛ إذْ قدْ أقطعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وأقطعَ أبُو بكرٍ بعدهُ، وعمرُ وغيرهمَا - رضي الله عنهما -.
3 - أحكامهُ:
1 - أنْ لَا يقطعَ غيرُ الإمامِ؛ إذْ ليسَ لأحد التصرف فِي الأملاكِ العامةِ غيره.
2 - أنْ لَا يقطعَ منْ يقطعهُ أكثرَ ممَّا يقدرُ علَى إحيائهِ وتعميرهِ.
3 - منْ أقطعهُ الإمامُ أرضًا ثمَّ عجزَ عنْ تعميرهَا، استردَّهَا الإمامُ منهُ محافظةً علَى المصلحةِ العامَّةِ.
4 - للإمامِ أنْ يقطعَ إقطاعَ إرفاقٍ منْ شاءَ منَ الرعايَا، مجالسَ للبيعِ فِي الأسواقِ
¬__________
(¬1) رواه مسلم (8) كتاب المساقاة.
(¬2) رواه البخاري (3/ 144). ورواه مسلم (85) كتاب المساقاة ورواه أبو داود (3473). ورواه الترمذي (1272) بلفظِ: "لا تمنعوا فضلَ الماءِ ليمنعَ بهِ الكلأُ" لأنهم كانُوا علَى عهدِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يمنعونَ الرعاةَ من سقي ماشيتهم ليبتعدوَا عنهم فيبقَى لهمُ العشبُ خالصًا لهم.
(¬3) متفق عليهِ بلفظِ: "كنت أنقلُ النوَى منْ أرضِ الزبير التي أقطعهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علَى رأسِي، وهوَ مني علَى ثلثيْ فرسخٍ".
والمتكلمةُ بهذَا أسماءُ بنتُ أبي بكر امرأةُ الزبير - رضي الله عنها - أجمعين.
الصفحة 316