كتاب منهاج المسلم

والساحات العامةِ والشوارعِ الواسعةِ، إنْ لم يحصلْ بذلكَ ضرر لعامَّةِ النّاسِ، ولَا يملكُ المقطوعُ لهُ ذلكَ، وإنما يكونُ أحق بهِ منْ غيرهِ فقطْ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ سبقَ إلَى مَا لم يسبقْ إليهِ مسلمٌ فهوَ أحقُّ بهِ" (¬1).
5 - ليسَ لمنْ أقطعهُ الإمامُ مجلسًا، أوْ سبقَ إليهِ بدونِ إقطاع، أنْ يضر بأحدٍ، بأنْ يحجبَ عنهُ النُّورَ، أو يحولَ بينهُ وبينَ المشترينَ أنْ يروا بضاعتهُ المعروضةَ للبيعِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا ضرر ولَا ضرارَ" (¬2).
[تنبيهٌ]: إذَا سالَ الوادِي انتفعَ بهِ المسلمونَ الأعلَى فالأعلَى حتى تنتهيَ المزارعُ المرادُ سقيهَا أوْ ينتهيَ ماءُ السيلِ، والمزارعُ المتساويةُ فِي القربِ منْ أولِ السيلِ يقسمُ بينهمُ السيلُ بحسبِ كبرِ المزارعِ وصغرهَا، وإنْ تشاحُّوا أقرعَ بينهم، وذلكَ لماَ روَى ابنُ ماجه عنْ عبادةَ بنِ الصامتِ، أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قضَى فِي شربِ النَّخلِ منَ السيلِ أن الأعلَى قبلَ الأسفلِ، ويتركُ الماءُ إلَى الكعبيِن، ثم يرسلُ الماءُ إلَى الأسفلِ الذِي يليهِ، وهكذَا حتَّى تنقضيَ الحوائطُ أوْ يفنَى الماءُ. ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اسقِ يَا زبير ثم أرسلِ الماءَ إلَى جاركَ" (¬3).

د- الحمَى:
1 - تعريفهُ: الحمَى هوَ الأرضُ المواتُ تحمَى منَ الرعيِ فيهَا ليكثرَ عشبهَا فترعاهَا بهائمُ خاصة.
2 - حكمهُ: لَا يجوزُ لأحد أنْ يحميَ منَ الأراضِي العامةِ للمسلمينَ ذراعًا فأكثر إلاَّ الإمامَ إذَا كانَ ذلك لمصلحةِ المسلمينَ، وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا حمَى إلاَّ للّهِ ولرسولهِ" (¬4)، فقدْ أفادَ الحديثُ أنهُ ليسَ لأحد أنْ يحميَ إلاَّ اللّهُ ورسولهُ أوْ خليفتهمَا، وهوَ الإمامُ، كمَا يفيدُ أن الإمامَ لَا يحمِي لغيرِ المصلحةِ العامةِ؛ لأن مَا كانَ للّهِ ورسولهِ ينفقُ دائما فِي المصالحِ العامةِ، كالخمس منَ الغنائمِ والفيءِ خمس الركازِ ونحوهَا. فقدْ حمَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - النقيعَ لإبلِ وخيلِ الجهادِ كمَا حمَى عمر - رضي الله عنه - أرضا، وقيلَ لهُ فِي ذلكَ، فقالَ: "المالُ مالُ اللّهِ، والعبادُ عبادُ اللّهِ، واللّهِ .. واللّهِ .. لولَا مَا أحملُ عليهِ فِي سبيلِ اللّهِ مَا حميتُ منَ الأرضِ شبرًا فِي شبرٍ" (¬5).

3 - أحكامهُ: للحمَى أحكامٌ هيَ:
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3071) وصححه الضياء في المختارة.
(¬2) رواه ابن ماجه (2340، 2341). ورواه الإمام أحمد (1/ 313).
(¬3) رواه البخاري (3/ 143، 146).
(¬4) رواه البخاري (3/ 48).
(¬5) رواه البخاري في صحيحه بلفظ آخر.

الصفحة 317