كتاب منهاج المسلم

1 - لَا يحمِي إلاَّ خليفة السلمينَ وإمامهم؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا حمَى إلاَّ للهِ ولرسولهِ" (¬1).
ب- لَا يحمَى منَ الأرضِ إلاَّ الموات الَّتِي ليستْ ملكًا لأحدٍ.
جـ- لَا يحمِي الخليفةُ لخاصَّةِ نفسهِ، بلْ لمصالحِ المسلمينَ العامةِ.
د- يلحق بالقياس مَا تحميهِ الدَّولة منْ بعضِ الجبالِ لتنميةِ الأشجارِ فِي الغاباتِ، فينظرُ فِي ذلكَ، فإذَا كانَ يحقِّقُ مصلحةً راجحةً للمسلمينَ أقرتِ الحكومةُ على ذلكَ، وإذَا بانَ أنهُ أضر بالمسلمينَ ولم يحقِّقْ لهم فائدةً راجحةً، فلَا تقر عليهِ؛ إذْ لَا حمَى إلاَّ للّهِ ولرسولهِ - صلى الله عليه وسلم -.

الفصل الخامسُ: فِي جملةِ أحكام
وفيهِ تسعُ مواد:

المادَّة الأولَى: فِي القرضِ:
1 - تعريفه: القرضُ لغةً: هوَ القطعُ، وشرعًا: دفعُ مال لمنْ ينتفعُ بهِ، ثمَّ يرد بدلهُ، وذلكَ كأنْ يقولَ محتاج لمن يصح تبرُّعهُ: أقرضني أو أسلفني كذَا منْ مال أوْ متاعٍ أوْ حيوان مدَّةً ثم أردُّهُ عليكَ، فيفعلَ.
2 - حكمهُ: القرضُ مستحب بالنِّسبةِ للمقرضِ؛ لقولهِ تعالَى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 11]. وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ نفَّسَ عنْ أخيهِ كربةً منْ كربِ االدنيا نفسَ اللهُ عنهُ كربة من كربِ يوم القيامةِ" (¬2). وأمَّا بالنسبةِ للمقترضِ فهوَ جائزٌ مباح لَا حرج فيهِ؛ إذْ قدِ استقرضَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بكرًا منَ الإبلِ وردَّ جملًا خيارًا، وقالَ: "إنَّ منْ خيرِ النَاسِ أحسنهم قضاءً" (¬3).

3 - شروطة: شروطُ القرضِ هيَ:
1 - أن يُعرف قدر القرض بكيلٍ أو وزن أو عددٍ.
ب- أنْ يُعرف وزنه وسنه إن كان حيوانا.
جـ- أن يكون القرضُ ممَّن يصح تبرعهُ، فلَا يصح ممَّنْ لا يملكُ. ولَا منْ غيرِ رشيد.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) رواه الترمذي (1425، 1930). ورواه أبو داود في الأدب (67).
(¬3) رواه البخاري في صحيحه. وذكر في فتح الباري (5/ 58).

الصفحة 318