كتاب منهاج المسلم
4 - أحكامهُ: للقرضِ أحكامٌ هيَ:
1 - أنْ يملكَ القرضُ بالقبضِ، فمتَى قبضهُ المستقرضُ ملكهُ وأصبحَ فِي ذمتهِ.
ب- يجوزُ القرضُ إلَى أجلٍ، وكونهُ بدونِ أجلٍ أحسنَ؛ لماَ فيهِ منَ الإرفاقِ بالمستقرضِ.
جـ- إنْ بقيتِ العينُ كمَا كانتْ يومَ الاقتراضِ ردَّتْ، وإنْ تغيرتْ بنقصٍ أو زيادةٍ ردّ مثلهَا إنْ كانَ لهَا مثلٌ وإلَّا فقيمتهَا.
د- إنْ كانَ القرضُ لَا مؤونةَ فِي حملهِ جازَ وفاؤهُ فِي أي مكانٍ أرادَ المقرضُ، وإلا فإنَّهُ لم يلزمُ المقترضَ وفاؤهُ فِي غيرِ موضعهِ.
هـ- يحرمُ أيُّ نفع يجرُّهُ القرضُ للمقرضِ، سواءً كانَ بزيادة فِي القرضِ أو بتجويدهِ أوْ بنفعٍ آخرَ خرجَ عنِ القرضِ إنْ كانَ ذلكَ بشرطٍ وتواطؤٍ بينهمَا، أما إذَا كانَ مجردَ إحسانٍ منَ المقترضِ فلَا بأسَ؛ إذْ أعطَى رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - خيارًا رباعيًّا فِي بكرٍ صغير، وقالَ: "إن من خيرِ الناسِ أحسنهم قضاءً" (¬1).
المادَّة الثانيةُ: فِي الوديعةِ:
1 - تعريفهَا: الوديعةُ مَا يودعُ -أيْ يتركُ- من مالٍ وغيرهِ لدَى من يحفظهُ ليردَّهُ إلَى مودعهِ متَى طلبهُ.
2 - حكمهَا: الوديعةُ مشروعةٌ بقولِ اللّهِ تعالَى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283].
وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]. وبقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "أد الأمانةَ إلَى منِ ائتمنكَ ولَا تخنْ منْ خانكَ" (¬2). إذِ الوديعةُ منْ جنسِ الأماناتِ، وحكمُ الوديعةِ يختلفُ باختلافِ الأحوالِ فقدْ يكونُ قبولهَا واجبًا علَى المسلمِ، وذلكَ فيمَا إذَا اضطر إليهِ مسلمٌ فِي حفظِ مالهِ، بأنْ لم يجدْ منْ يحفظهُ لهُ سواهُ.
وقدْ يكونُ مستحبًّا فيمَا إذَا طلبَ منهُ حفظُ شيءٍ وهوَ يأنسُ منْ نفسهِ القدرةَ علَى حفظهِ، إذْ هذَا منْ بابِ التعاونِ علَى البر المأمورِ بهِ فِي قولهِ تعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]. وقدْ يكونُ قبولُ الوديعةِ مكروهًا. وذلكَ فيمَا إذَا كانَ الشَّخصُ عاجزًا عن حفظهَا.
3 - أحكامهَا:
1 - أنْ يكونَ كلٌّ منَ المودِع والودَع عنده مكلفًا رشيدًا، فلَا يودعُ الصبي والمجنونُ، ولَا
¬__________
(¬1) صحيح البخاري كتاب الاستقراض (2392).
(¬2) رواه أبو داود (3534). ورواه الترمذي (1264) وحسنه.
الصفحة 319