كتاب منهاج المسلم
إبلٍ ولَا بقير ولَا غنمٍ لَا يؤدِّي حقهَا إلاَّ أُقعدَ لهَا يومَ القيامةِ بقاعٍ قرقرٍ (¬1) تطؤهُ ذاتُ الظلفِ بظلفهَا، وتنطحهُ ذاتُ القرنِ بقرنهَا، ليسَ فيهَا يومئذٍ جمَّاءُ ولَا مكسورةُ القرنِ" قلنَا: يَا رسولَ اللهِ ومَا حقُّهَا؟ قالَ: "إطراقُ فحلهَا، وإعارةُ دلوهَا، ومنيحتُها وحلبهَا، علَى الماءِ، وحمل عليهَا فيِ سبيلِ اللهِ" (¬2). وحكمهَا الاستحبابُ؛ لقولهِ تعالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}. وقدْ تكونُ واجبةً علَى منِ اضطر إليهِ مسلمٌ في استعارةِ شيءٍ منَ الأشياءِ وهوَ عنهُ فيِ غنىً، وأخوهُ المسلمُ في حاجةٍ إليهِ.
3 - أحكامهَا، أحكامُ العاريةِ هيَ:
1 - لَا يعارُ إلاَّ شيءٌ مباحٌ، فلَا تعارُ جارية للوطءِ، ولَا مسلمٌ لخدمةِ كافرٍ، ولَا طيبٌ أوْ ثوبٌ لمحرمٍ؛ إذِ التعاونُ علَى الإثمِ حرامٌ؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
2 - إنِ اشترطَ المعير الضَمانَ لعاريتهِ ضمنهَا المستعيرُ إنْ أتلفهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون علَى شروطهم" (¬3). وإنْ لم يشترطْ وتلفتْ بدونِ تعد ولَا تفريطٍ فلَا يجبُ ضمانٌ. ولكنَّهُ يستحبُّ ضمانهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لإحدَى نسائهِ وقدْ كسرتْ آنيةَ طعامٍ: "طعامٌ بطعام، وإناء بإناء" (¬4). وإنْ تلفتْ بتعدٍّ أوْ تفريطٍ ضمنتْ بمثلهَا أوْ قيمتهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "علَى اليدِ مَا أخذتْ حتى تؤديهُ" (¬5).
3 - عَلَى المستعيرِ مؤونةُ العاريةِ عندَ ردهَا كأنْ كانتْ لَا تحملُ إلا بحامل أوْ بأجرةِ سيارةٍ
مثلًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "علَى اليدِ مَا أخذتْ حتَّى تؤديهُ" (¬6).
4 - لَا يجوزُ للمستعيرِ أنْ يؤجِّرَ مَا استعارهُ. أما إعارتهُ فلَا بأسَ إنْ كانَ يتحققُ رضَا المعيرِ لهُ، وإلا فلا.
5 - إن أعارَ حائطًا لوضعِ خشبٍ مثلًا، فلَا يجوزُ أنْ يرجعَ فِي عاريتهِ حتَّى يسقطَ الجدارُ، وكذَا منْ أعارَ أرضًا للزِّراعةِ فلَا يرجع حتى يحصدَ الزرعَ؛ لماَ في ذلكَ منَ الإضرارِ بالمسلمِ وهوَ حرام.
6 - منْ أعارَ عاريةً إلَى أجلٍ يستحب له أنْ لَا يطلبَ ردَّهَا إلاَّ بعدَ نهايةِ الأجلِ.
¬__________
(¬1) القرقرُ: المستوي علَى الأرضِ.
(¬2) رواه مسلم (28) كتاب الزكاة. ورواه النسائي (5/ 27).
(¬3) رواه أبو داود في الأقضية (12). ورواه الحاكم (2/ 49).
(¬4) رواه الترمذي (1359).
(¬5) رواه أبو داود (3561). ورواه الترمذي (1266). ورواه الإمام أحمد (5/ 8، 12، 13).
(¬6) أبُو داود (3561) والترمذي (1266) والحاكمُ (2/ 47) وصححهُ.
الصفحة 321