كتاب منهاج المسلم

3 - أحكامُ منْ يحجرُ عليهمْ:
1 - الصغيرُ: وهوَ الطفلُ الّذِي لم يبلغِ الحلمَ وحكمهُ أنَّ تصرفاتهِ الماليةَ غيرُ جائزة إلاَّ برضَا والديهِ، أوْ وصيِّهِ إنْ كانَ يتيمًا، ويستمر الحجز عليهِ إلَى البلوغِ مَا لم يظهر منهُ سفهٌ فيستمرّ الحجرُ إلَى صلاحهِ، وإنْ كانَ يتيمًا موصًى عليهِ فحجرهُ يبقَى إلَى ترشيدهِ بعدَ بلوغهِ لقولهِ تعالَى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6].
2 - السَّفيهُ: السفيهُ، وهوَ المبذِّرُ لمالهِ بإنفاقهِ فيِ شهواتهِ أوْ بسوء تصرفهِ لقلَّةِ معرفتهِ بمصالحهِ، فيحجرُ عليهِ بطلبٍ منْ ورثتهِ فيمنعُ منَ التصرفِ في مالهِ بهبةٍ أوْ بيع أوْ شراء حتَّى يرشدَ، فإنْ تصرَّفَ بعدَ الحجرِ عليهِ فتصرفاتهُ باطلةٌ لَا ينفذُ منها شيءٌ؛ ومَا كانَ قبلَ الحجرِ عليهِ فنافذٌ لَا يرد منهُ شيءْ.
3 - المجنونُ: المجنونُ، وهوَ منِ اختلَّ عقلهُ فضعفَ إدراكهُ فيحجرُ عليهِ فلَا تنفذُ تصرفاتهُ إلَى أنْ يبرأَ ويعودَ إليهِ كمالُ عقلهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رفعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ: عنِ المجنونِ المغلوب علَى عقلهِ حتى يبرأ، وعنِ النائمِ حتَّى يستيقظَ، وعنِ الصبيّ حَتى يحتلمَ" (¬1).
4 - المريضُ: المريضُ، وهوَ من مرضَ مرضًا يخافُ منهُ الهلاكُ عادة فإنَّ لورثتهِ المطالبةُ بالحجرِ عليهِ، فيمنعُ منَ التصرفِ بمَا يزيدُ عنْ قدرِ حاجتهِ منْ أكل وشربٍ وملبسٍ ومسكنٍ ودواءٍ حتَّى يبرأَ أوْ يهلكَ.

ب- التفليسُ:
1 - تعريفهُ: التَّفليس، هوَ أنْ تستغرقَ ديونُ الإنسانِ جميعَ مَا يملكُ فلم يصبحْ لهُ فيِ مالهِ وفاءٌ لديونهِ.

2 - أحكامهُ: للتَّفليسِ أحكامٌ هيَ:
1 - الحجرُ عليهِ (¬2) إذَا طالبَ بذلكَ الغرماءُ، أيْ أصحابُ الديونِ.
ب- بيعُ جميعِ مَا يملكُ مَا عدَا لباسهُ ومَا لَا بد لهُ منهُ كطعامهِ وشرابهِ ثم قسمةُ ذلكَ علَى الغرماءِ محاصصةً بحسبِ ديونهم.
ج- منْ وجدَ منَ الغرماءِ متاعهُ بعينهِ لم يتغير أخذهُ دونَ باقِي الغرماءِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ أدركَ متاعهُ بعينهِ عندَ إنسان قدْ أفلسَ فهوَ أحق بهِ" (¬3). وهذَا مشروطٌ أيضًا بأنْ لَا يكونَ قدْ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود في الحدود (16). ورواه الترمذي (1423).
(¬2) يرى الإمامُ أبو حنيفةَ، رحمهُ اللهُ تعالَى عدمَ الحجرِ علَى المفلسِ.
(¬3) رواه البخاري (3/ 655، 656)، ورواه مسلم في المساقاة (22).

الصفحة 326