كتاب منهاج المسلم
أخذَ منْ ثمنهِ شيئًا وإلا فهوَ أسوةُ الغرماءِ.
د- منْ ثبتَ إعسارهُ عندَ الحاكمِ بمعنَى أنَّهُ لم يكنْ لديهِ مالٌ أوْ متاعٌ يباع فيسددُ بهِ دينهُ فلَا تجوزُ مطالبتهُ ولَا ملازمتهُ؛ لقولهِ تعالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لغرماءِ أحدِ المدينينَ منَ الصَّحابةِ: "خذُوا مَا وجدتمْ وليسَ لكم إلاَّ ذلكَ" (¬1).
هـ- إذَا قسمَ المالُ وظهرَ غريمٌ لم يكنْ قَد علمَ بالحجرِ وبيعِ مالِ المحجورِ عليهِ رجعَ علَى الغرماءِ بحقهمْ منَ المالِ محاصصة لهمْ.
و- منْ علمَ بالحجرِ علَى مدينٍ ثمَّ عاملهُ ليسَ لهُ أنْ يحاصصَ الغرماءَ الَّذينَ وقعَ الحجرُ لهم ويبقَى دينهُ في ذمة المفلسِ إلَى الميسرة.
3 - كيفية كتابةِ الحجرِ علَى المفلسِ:
بعدَ البسملةِ وحمد اللّه تعالَى .. هذَا مَا أشهدَ بهِ علَى نفسهِ قاضِي المحكمةِ فلانٌ: أنهُ حجرَ علَى فلان حجرًا صحيحًا شرعيًا ومنعهُ منَ التصرف فيِ ماله الحاصلِ بيده يومئذٍ والحادثِ بعدهُ، منعًا تامًّا بحكمِ مَا ثبتَ عليهِ منَ الدُّيونِ الشرعيةِ والواجبةِ فيِ ذمَّتهِ لأربابهَا الزَّائدةِ علَى قدرِ ماله، ومبلغُ مَا عليهِ منَ الدُّيون هوَ كذَا ... وبيانُ ذلكَ هوَ مالُ فلانٍ كذَا ... بمقتضَى سندٍ تاريخهُ كذَا ... ولفلان كذَا، وقدْ أثبتَ كل منَ الغرماء دينهُ لدَى المحكمةِ بموجبِ سنداتٍ صحيحةٍ معتبرةٍ شرعًا واستُحلفَ كل منهم علَى ذلكَ، وكانَ ذلكَ بعدَ أنْ ثبتَ عندَ المحكمةِ بالبينة الشرعيةِ أن المدينَ المذكورَ معسر عاجزٌ عن وفاءِ مَا عليهِ منَ الدُّيونِ المذكورة وأنَّ موجودهُ لَا تفِي قيمتهُ بمَا عليهِ منْ الدُّيونِ إلاَّ علَى المحاصصةِ، والثُّبوت الشَّرعي، وحكمَ بفلسِ المذكورِ وصحةِ الحجرِ عليهِ حكمًا شرعيًا مسؤولًا فيهِ. وفرضَ لهُ فيِ ماله نفقتهُ ونفقةَ منْ تلزمهُ نفقتهم منْ زوجهِ وولدهِ وهم فلانٌ وفلانْ ... منْ أكلٍ وشرب ومَا لَا بدَّ منهُ فيِ كلِّ يومٍ كذَا ... إلَى حينِ الفراغِ منْ بيعِ أمتعته وأملاكهِ، وقسمَ مَا يتحصَّلُ بينَ ا لغرماء بنسبةِ ديونهم علَى الوجهِ الشَّرعي. وذلكَ بتاريخ كذَا.
كيفيةُ كتابةِ الحجر علَى السفيهِ المبذرِ:
بعدَ البسملةِ وحمد اللّهِ تعالَى ... أشهدَ عليهِ قاضِي المحكمة أنهُ حجرَ علَى فلان حجرًا صحيحًا شرعيًا، ومنعهُ منَ التَّصرفِ في مالهِ الحاصلِ يومئذ، والحادثِ بعدهُ منعًا شرعيا، وحجرًا معتبرًا، بعدَ أنْ ثبتَ عندهُ بالبينَةِ الشرعيةِ أن فلانًا المذكورَ سفيهٌ مفسدٌ لمالهِ مبذرٌ لهُ
¬__________
(¬1) رواه مسلم في المساقاة (4).
الصفحة 327