كتاب منهاج المسلم

مسرفٌ فيِ إنفاقهِ وفيِ بيعهِ وابتياعهِ، مستحقٌّ لضربِ الحجرِ عليهِ، ومنعهِ منَ التَّصرفِ إلَى أنْ يستقيمَ حالهُ، ويثبتَ رشدهُ، ويظهرَ صلاحهُ، وأنَّ المصلحةَ فيِ إيقاعِ الحجرِ عليهِ وإبطالِ تصرفاتهِ. وحكمَ بذلكَ وضربَ الحجرَ علَى المذكورِ ومنعهُ منَ التَّصرفِ، وحكمَ بسفههِ حكمًا شرعيًّا ونهاهُ عنِ المعاملاتِ، وأبطلَ فعلهُ فيِ جميعِ التَّصرُّفاتِ إبطالًا شرعيًّا، وفرضَ لهُ فيِ مالهِ برسمِ نفقتهِ ونفقةِ منْ تلزمهُ نفقتهُ منْ زوجتهِ فلانةَ ... وأولادهِ الصِّغارِ وهم فلانٌ ... ومَا لَا بدَّ لهُ منهُ شرعًا في كلِّ يومٍ من تاريخ كذَا ... وأوجبَ لهم ذلكَ في مالهِ إيجابًا شرعيا بعدَ أنْ ثبتَ عندهُ بالبينةِ الشَّرعيَّة أنَّهُ تحصل الكفايةُ لهُ ولمنْ معهُ بذلكَ، وأَّنهُ ليسَ فيهِ زيادةٌ علَى كفايتهِ، ثبوتًا شرعيا. حررَ بتاريخِ كذَا ...

المادَّة السًابعةُ: فِي الوصيةِ:
1 - تعريفهَا: الوصيةُ هيَ العهدُ بالنَّظرِ فيِ شيءٍ أوِ التبرعُ بالمالِ بعدَ الوفاةِ. وهيَ بهذَا التَّعريفِ نوعانِ: الأوَّلُ وصيةٌ إلَى منْ يقومُ بتسديدِ دين، أوْ إعطاءِ حق، أوِ النَّظرِ فيِ شأنِ أولادٍ صغارٍ إلَى بلوغهم، والثَّاني: وصيَّةٌ بمَا يصرفُ إلَى الجهةِ الموصَى لهَا بهِ.
2 - حكمهَا: الوصيةُ مشروعةٌ بقولِ اللّهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 106]. وقولهِ تعالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]. وقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا حقُّ امرئ مسلم لهُ مَا يوصِي فيهِ يبيتُ ليلتيِن إلاَّ ووصيتهُ مكتوبة عندهُ" (¬1).
وتجبُ الوصيةُ علَى منْ عليهِ دينٌ، أوْ عندهُ وديعةٌ، أوْ عليهِ حقوقٌ خشيةَ أنْ يموتَ فتضيعَ أموالُ النَّاسِ وحقوقهم فيُسألَ عنهَا يومَ القيامةِ. كمَا تستحبُّ الوصيةُ لمنْ لهُ مالٌ كثيرٌ وورثتهُ أغنياءُ أنْ يوصِي بشيءٍ منْ مالهِ ثلثًا أوْ أقلَّ لأقربائهِ منْ غيرِ الوارثينَ، أوْ لجهةٍ منْ جهاتِ الخيرِ، لماَ رويَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "يقولُ اللَّهُ تعالَى: يَا ابنَ آدمَ ثنتانِ لم يكنْ لكَ واحدةٌ منهمَا: جعلتُ لكَ نصيبًا في مالكَ حينَ أخذتُ بكظمكَ (¬2) لأطهِّركَ بهِ وأزكِّيكَ، وصلاةُ عبادِي عليكَ بعدَ انقضاءِ أجلك" (¬3). ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لسعدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ حينمَا سألهُ عنِ الوصيَّةِ: "الثلثُ .... والثلثُ كثيرٌ، إنَّكَ إنْ تذرَ ورثتكَ أغنياءَ خير منْ أنْ تدعهم عالة يتكفَّفونَ النَاسَ" (¬4).
3 - شروطها: شروطُ الوصيَّةِ مَا يلي:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4/ 2). ورواه مسلم في الوصية (1، 4). ورواه النسائي (6/ 239). ورواه الإِمام أحمد (2/ 80).
(¬2) الكظمُ محرَّكا: الحلقُ، أو مخرجُ النفس.
(¬3) أخرجه عبد الله بن حميد في مسنده بسند صحيح.
(¬4) رواه البخاري (2/ 103). ورواه مسلم في الوصبة (5، 8، 9، 10). ورواه الترمذي (2116). ورواه أبو داود في الوصايا (3).

الصفحة 328