كتاب منهاج المسلم
1 - يشترطُ فيِ الموصَى لهُ بالنَظرِ إلَى شيءٍ أنْ يكونَ مسلما عاقلًا رشيدًا إذْ غيره لَا يؤمنُ أنْ يضيعَ مَا أُسندَ إليهِ النظر فيهِ من أداءِ حقوقٍ أو رعايةِ صغارٍ.
ب- يشترطُ فيِ المريضِ أنْ يكونَ عاقلاً مميِّزا مالكًا لماَ يوصِي فيهِ.
ج- يشترطُ فيِ الموصَى بهِ أنْ يكونَ مباحًا فلَا تنفَّذُ وصيةٌ فيِ محرم كأنْ يوصِي المرءُ بنياحة عليهِ بعدَ موتهِ، أوْ يوصِي بمالٍ إلَى كنيسةٍ أوْ إلَى بدعةٍ مكروهةٍ، أوْ إلَى مجلس لهوٍ أوْ معصيةٍ.
في - يشترطُ فيمنْ أوصِي لهُ بشيء أنْ يقبلهُ فإنْ رفضهُ بطلتِ الوصيةُ ولَا حقَّ لهُ بعدَ ذلكَ فيهِ.
4 - أحكامهَا: أحكامُ الوصيةِ هيَ:
1 - يجوزُ لمنْ أوصَى بشيءٍ بعدَ موتهِ أنْ يرجعَ فيهِ أوْ يغيرهُ كمَا يشاءُ؛ لقولِ عمرَ - رضي الله عنه -: "يغيرُ الرجلُ منْ وصيَّتهِ مَا يشاءُ".
2 - لَا يجوزُ لمنْ لهُ ورثةٌ أنْ يوصيَ بأكثرَ منْ ثلثِ مالهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لسعدٍ، وقدْ سألهُ قائلًا: أفأتصدَّقُ بثلثي مالي؟. قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا" قالَ: فالشَّطرُ يَا رسولَ الله؟. قالَ: "لَا". قالَ: فالثلثُ؟. قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "الثُّلثُ .. والثلثُ كثيرٌ، إنَّكَ أنْ تذرَ ورثتكَ أغنياءَ خيرٌ منْ أنْ تدعهم عالةً (¬1) يتكففونَ (¬2) الناسَ" (¬3).
3 - لَا تجوزُ الوصيةُ للوارثِ، وإنْ قلَّتْ حتَّى يجيزهَا سائر الورثةِ بعدَ وفاةِ الموصِي؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله قدْ أعطَى كلَّ ذِي حق حقَّهُ، فلَا وصيةَ لوارثٍ إلاَّ أنْ يشاءَ الورثةُ" (¬4).
4 - إذَا لمْ يفِ الثلثُ الموصَى بهِ بكافَّةِ الوصايَا قُسمَ علَى الجهاتِ الموصَى لهَا بالسَّويَّةِ كالمحاصصةِ للغرماءِ.
5 - لَا تنفَّذُ الوصيةُ إلاَّ بعدَ سدادِ الديونِ؛ لقولِ علي - رضي الله عنه -: "قضَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالدَّينِ قبلَ الوصيَّةِ" (¬5)؛ وذلكَ لأنَّ الدَّينَ واجبٌ والوصيةَ تبرعٌ، والواجبُ مقدَّمٌ علَى التطوُّعِ.
6 - تصحُّ الوصيَّةُ بالمجهولِ أوِ المعدومِ؛ إذْ هيَ تبرع وإحسانٌ، فإنْ حصلتْ فيهَا ونعمتْ، وإنْ لم تحصلْ فلَا حرجَ، وذلكَ كأنْ يوصيَ المرءُ بمَا تُنتجُ غنمهُ أوْ بمَا تغلهُ أشجارهُ.
7 - يصحُّ قبولُ الإيصاءِ فيِ حياةِ الموصِي وبعدَ موتهِ، كمَا أن للموصَى أنْ يعزلَ نفسهُ طالماَ
¬__________
(¬1) عالة: فقراء.
(¬2) يتكففون: يسألون الناس بأكفهم.
(¬3) رواه البخاري (2/ 103)، ومسلم باب الوصية (5، 8، 9، 10).
(¬4) رواه الترمذي (2120، 2121) وصححه.
(¬5) رواه الترمذي وفي اسنادِهِ ضَعف وقالَ فيهِ: إن العملَ عليهِ عندَ أهلِ العلمِ.
الصفحة 329