كتاب منهاج المسلم
يخشَى ضياعَ مَا وصِّيَ فيهِ منْ مالٍ أوْ حقوقٍ أوْ يتامَى.
8 - منْ أوصيَ فيِ شيء معيَّنٍ لَا يجوزُ لهُ التَّصرفُ فيِ غيرهِ لعدمِ وجودِ الإذنِ؛ إذْ لَا يصحُّ شرعًا التصرفُ فيِ حقوقِ النَّاسِ بغيرِ إذنهم.
9 - إذَا ظهرَ علَى الميِّتِ دينٌ بعدَ إخراجِ الوصيَّةِ فليسَ علَى الوصيِّ ضمانُ ذلكَ الدَّينِ؛ لأنَّهُ لم يكنْ قدْ علمهُ وأغفلهُ، ولَا هوَ قدْ فرطَ فيمَا عهدَ إليهِ.
10 - إذَا أوصَى المرءُ بشيءٍ معيَّنٍ ثمَّ تلفَ الموصَى بهِ بطلتِ الوصيَّةُ ولَا تلزمهُ فيِ مالهِ الآخرِ.
11 - إذَا أوصَى المرءُ لوارثٍ وصيَّةً ثمَّ لم يجزهَا بعضُ الورثةِ وأجازهَا البعضُ الآخرُ نفذتْ فيِ نصيبِ منْ أجازهَا دونَ منْ لم يجزهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إلاَّ أنْ يشاءَ الورثةُ".
12 - منْ قالَ في وصيَّتهِ: أوصيتُ لأولادِ فلانٍ بكذَا وكذَا.. كانَ للموصَى لهم بالسَّويَّةِ ذكورًا وإناثًا؛ لأن لفَظَ الولدِ يشملُ الذَّكرَ والأنثَى؛ لقولهِ تعالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، كمَا أن منْ قالَ: أوصيتُ لبني فلانٍ بكذَا.. كانَ للذكور دونَ الإناثِ، ومنْ قالَ: أوصِي لبناتِ فلانٍ بكَذا.. فهوَ للإناثِ فقطْ.
13 - منْ كتبَ وصيَّهً ولم يشهدْ عليهَا جازتْ، مَا لم يعلم أنَّهُ قدْ رجعَ فيهَا فتبطلُ حينئذٍ ولَا تنفذُ.
كيفيَّةُ كتابةِ الوصيَّةِ:
بعدَ البسملةِ وحمدهِ تعالَى: هذَا مَا أوصَى بهِ فلانُ ابنُ فلانٍ.. وشهودهُ بهِ عارفونَ فِي صحَّةِ عقلهِ وثبوتِ فهمهِ، وهوَ يشهدُ أنْ لَا إلهَ إلاَّ اللّهُ وحدهُ لَا شريكَ لهُ، وأنّ محمّدًا عبدهُ ورسولهُ، وأنَّ الجنةَ حق، وأنَّ النّارَ حق، وأنَّ الساعةَ آتيةٌ لَا ريبَ فيهَا، وأنَّ اللّهَ يبعثُ منْ فيِ القبورِ. أوصَى ولدهُ وأهلهُ وقرابتهُ بتقوَى اللّهِ عز وجل وطاعتهِ، والتزامِ شريعتهِ وإقامةِ دينهِ، والموتِ علَى الإسلامِ، كمَا أوصَى -عفَا اللّهُ عنهُ ولطفَ بهِ- أنَّهُ إذَا نزلَ بهِ الموتُ الَّذِي كتبهُ اللّهُ علَى خلقهِ أنْ يحتاطَ علَى تركتهِ المخلفةِ عنهُ، فيبدأَ منهَا بتجهيزهِ وتكفينهِ ودفنهِ، ثمَّ يسدِّدَ مَا عليهِ منَ الديونِ الشَّرعيةِ المستقرةِ فيِ ذمّتهِ والتي أقر بهَا بحضرةِ شهودهِ وهيَ لفلانٍ كذَا.. وأنْ يخرجَ عنهُ منْ ثلثِ مالهِ لفلانٍ كذَا.. ثمّ مَا بقيَ يقسمهُ بينَ ورثتهِ وهمْ فلانٌ وفلانٌ، علَى الفريضةِ الَّتي شرعَ اللّهُ تعالَى، وأوصاهُ أنْ ينظرَ فيِ أولادهِ الصِّغارِ وهم فلانٌ وفلانٌ ويحفظَ لهم مَا يخصهم منَ التَّركةِ إلَى حينِ بلوغهم وإيناسِ رشدهم، أوصَى بذلكَ جميعهِ إليهِ، وعوَّلَ فيمَا ذكرهُ بعدَ اللّهِ عليهِ، لعلمهِ بدينهِ وأمانتهِ وعدالتهِ وكفايتهِ، وجعلَ لهُ أنْ يسندهم إلَى منْ
الصفحة 330