كتاب منهاج المسلم
يشاءُ ويوصِي بهم إلَى منْ أحبَّ. وقبلَ الوصي المذكورُ منْ ذلكَ فيِ مجلسِ الإيصاءِ وأمامَ الشهودِ قبولًا شرعيا، وأشهدَ عليهمَا بذلكَ، وجرَى توقيعهُ بعدَ تحريرهِ وقراءتهِ بتاريخِ كذَا ...
المادَّة الثامنة: فِي الوقفِ:
1 - تعريفهُ: الوقفُ هوَ تحبيسُ الأصلِ فلَا يورَّثُ ولَا يباعُ ولَا يوهبُ، وتسبيلُ الثَّمرةِ لمنْ وقفتْ عليهم.
2 - حكمهُ: الوقفُ مندوب إليهِ مرغب فيهِ بقولِ اللّهِ تعالَى: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 6]. وبقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عملهُ إلاَّ منْ ثلاثةِ أشياءَ: صدقةٍ جاريةٍ، أوْ علمٍ ينتفعُ بهِ، أوْ ولدٍ صالحٍ يدعُو لهُ" (¬1). ومنَ الصّدقةِ الجاريةِ وقفُ البيوتِ والأراضِي والمساجدِ وغيرهَا.
3 - شروطهُ: يشترطُ فيِ صحَّةِ الوقفِ مَا يلِي:
1 - أنْ يكونَ الواقفُ أهلًا للتَّبرعِ بأنْ يكونَ رشيدًا مالكا.
2 - أنْ يكونَ الموقوفُ عليهِ -إنْ كانَ معيَّنًا- ممّنْ يصحّ تملكهُ، فلَا يوقفُ علَى جنينٍ في البطنِ، ولَا علَى عبدٍ مملوكٍ، وإنْ كانَ الوقفُ علَى غيرِ معينٍ اشترطَ أنْ تكونَ الجهةُ الموقوف عليهَا مما تصح القربةُ معهُ، فلَا يصح الوقفُ علَى لهوٍ أوْ كنيسةٍ أوْ محرمٍ.
3 - أنْ يكونَ التَّوقيفُ بنص صريحٍ كوقفٍ أوْ حبسٍ أوْ تصدقٍ.
4 - أنْ يكونَ الموقوفُ ممَّا يبقَى بعدَ أخذِ غلَّتهِ كالدورِ والأراضِ ومَا إليهَا، أمَّا مَا يفنَى بمجردِ الانتفاعِ بهِ كالمطعوماتِ والروائحِ ونحوهَا فلَا يصح توقيفهُ، ولَا يسمى وقفا بلْ هوَ صدقة.
4 - أحكامهُ: أحكامُ الوقفِ هيَ:
1 - يصحُّ الوقفُ علَى الأولادِ، وإذَا قالَ: أوقفتُ علَى أولادِي شملَ اللفظُ الذّكورَ والإناثَ معا، كمَا شملَ أولادَ الذكورِ دونَ أولادِ الإناثِ، وإنْ قالَ: وقفتُ علَى أولادِي وأعقابهم شملَ أولادَ الذُّكورِ وأولادَ الإناثِ معا، وإنْ قالَ: وقفتُ علَى بنيَّ كانَ علَى الذكورِ دونَ الإناثِ، كمَا لوْ قالَ علَى بناتي كانَ للإناثِ فقطْ.
كل هذَا إذَا كانَ يفهمُ التّفرقةَ بينَ مدلولاتِ هذهِ الألفاظِ، وإلّا فلَا عبرةَ بألفاظهِ.
ب- يلزمُ العملُ بمَا يشترطهُ الواقفُ منْ وصفٍ، أوْ تقديمٍ أوْ تأخيرٍ، فلوْ قالَ: وقفتُ كذَا
¬__________
(¬1) رواه مسلم (14) كتاب الوصايا.
الصفحة 331