كتاب منهاج المسلم
علَى عالم محدثٍ، أوْ فقيهٍ لم يتناولِ اللَّفظُ سوَى صاحبِ الصفةِ منْ نحوي، أوْ عروضي أوْ غيرهمَا. كمَا لوْ قالَ: وقفتُ كذَا علَى أولادِي ثمَّ أولادهمْ، ثمَّ أولادهمْ. أوْ قالَ: الطَّبقةُ العليَا تحجبُ السفلَى كانَ على مَا قالَ، ليسَ للطَّبقةِ الدُّنيَا حقٌّ في الوقفِ حتى تنقرضَ العليَا، فلوْ أوقف شيئًا علَى ثلاثةِ إخوةٍ فماتَ أحدهم وتركَ أولادًا لم يكَنْ لأولادهِ نصيبُ أبيهم بلْ يعودُ علَى أخويهِ مَا دامَ الواقفُ قدِ اشترطَ حجبَ الطبقةِ العليَا للطبقةِ السُّفلَى.
ج- يلزمُ الوقفُ بمجرَّدِ إعلانهِ، أوْ حيازتهِ، أوْ تسليمهِ لمنْ وقفَ عليهِ، فلَا يجوزُ بعدَ ذلكَ فسخهُ ولَا بيعهُ ولَا هبتهُ.
د- إنْ تعطَّلتْ منافعُ الوقفِ لخرابهِ أجازَ بعضُ أهلِ العلمِ بيعهُ وصرفَ ثمنهِ فيِ مثلهِ، وإنْ فضلَ شيء صرفَ فيِ مسجدٍ أوْ تُصدِّقَ بهِ علَى الفقراءِ والمساكيِن.
5 - كيفيَّةُ كتابةِ الوقفِ:
بعدَ البسملةِ، وحمدِ اللّهِ تعالَى: أشهدَ فلان أنَهُ وقفَ وحبسَ وأيَّدَ مَا سيأتي ذكرهُ، الجارِي بعدَ ذلكَ فيِ يدهِ وملكهِ وتصرفهِ وحيازتهِ، واختصاصهِ إلَى حينِ صدورِ هذَا الوقف والثَّابتُ لهُ بحجَّةٍ رقمهَا كذَا .. والمنجزُ إليهِ بالإرثِ منْ والدهِ. وذلكَ جميعُ المحدودِ بكذَا .. وقفًا صحيحًا شرعيًّا وحبسًا صريحًا مرعيًّا، لَا يباع ولَا يوهبُ ولَا يورَّثُ ولَا يرهنُ، ولَا يملَّكُ ولَا يستبدلُ إلاَّ بمثلهِ إذَا انعدمتْ منافعهُ بمحلهِ مبتغيا فيهِ رضَا اللّهِ تعالَى، ومتَّبعًا فيهِ تعظيمَ حرماتِ اللّهِ، لَا يبطلهُ تقادمُ دهر، ولَا يوهنهُ اختلافُ عصرٍ كلَّمَا مر عليهِ زمانٌ أكَّدهُ، وكلَّمَا أتَى عليهِ عصرٌ أظهرهُ وأثبتهُ.
أنشأَ الواقف فلانٌ -أجرَى اللّهُ الخيرَ علَى يديهِ- وقفهُ هذَا علَى كذَا .. علَى أنَّ النَّاظرَ فيِ هذَا الوقفِ والمتولي عليهِ يبدأ منْ ربعِ الوقفِ بعمارتهِ وترميمهِ وإصلاحهِ لإبقاءِ عينهِ وتحصيلِ غرضِ واقفهِ، ونموِّ غلَّتهِ، ومَا فضلَ بعدَ ذلكَ يصرفهُ لمصارفهِ المعيَّنةِ أعلاهُ، وهيَ كذَا .. يبقَى ذلكَ أبدَ الآبدينَ، ودهرَ الدَّاهرينَ إلَى أنْ يرثَ اللّهُ الأرضَ ومنْ عليهَا، وهوَ خيرُ الوارثينَ.
ومآلُ هذَا الوقفِ عندَ انقطاعِ سبلهِ وتعذُّرِ جهاتهِ إلَى الفقراءِ والمساكينِ منْ أمَّةِ نبينَا محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
وشرطَ الواقفُ المذكورُ النَّظرَ لهُ فيِ وقفهِ هذَا، والولايةَ عليهِ لنفسهِ مدَّةَ حياتهِ، يستقل بهَا وحدهُ لَا يشاركهُ فيهَا مشارك، ولَا ينازعهُ فيهَا منازع، ولهُ أنْ يوصِي بهِ ويسندهُ إلَى منْ يشاءُ ثمَّ منْ بعدِ وفاتهِ لولدهِ فلانٍ .. أوْ للأرشدِ منْ أولادهِ وذريَّتهِ وعقبهِ منْ أهلِ الوقفِ المذكورِ، فإنِ انقرضُوا عنْ آخرهم، ولم يبقَ منهم أحدٌ كانَ النَّظرُ لفلان.
الصفحة 332