كتاب منهاج المسلم
ينسأَ (¬1) لهُ فيِ أثرهِ فليصلْ رحمهُ" (¬2).
3 - شروطهَا: شروطُ الهبةِ، هيَ:
1 - الإيجابُ، وهوَ إجابةُ الواهبِ منْ سألهُ شيئًا، وإعطاؤهُ إياهُ برضَا نفس.
2 - القبولُ، وهوَ أنْ يقبلَ الموهوبُ لهُ الهبةَ بأن يقولَ: قبلتُ مَا وهبتني أوْ يتناولهَا بيدهِ ليأخذهَا، إذْ لو أن مسلمًا أعطَى عطية أوْ وهبَ هبة لأحدٍ ولم يقبضهَا حتَى ماتَ الواهبُ فإنَهَا تصبحُ منْ حقوقِ الورثةِ لَا حقَّ للموهوبِ لهُ فيهَا لفقدانِ شرطهَا، وهوَ القبولُ؛ إذْ لوْ قبلهَا لقبضهَا بأي نوع منْ أنواعِ القبضِ.
4 - أحكامهَا، أحكامُ الهبةِ هيَ:
1 - إنْ كانتِ العطيَّةُ لأحدِ الأولادِ استُحبَّ إعطاءُ باقِي الأولادِ مثلهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقُوا اللَّهَ واعدلُوا فيِ أولادكم" (¬3).
2 - يحرمُ الرُجوعُ في الهبةِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العائدُ في هبتهِ كالعائدِ في قيئهِ" (¬4). إلاَّ أنْ تكونَ الهبةُ منْ والدٍ لولدهِ، فإنَّ لَهُ الرجوعَ فيهَا؛ إذِ الولُد وماله لوادهِ؛ وَقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يحل للرجلِ أنْ يعطيَ العطيةَ ثم يرجعَ فيهَا إلاَّ الوالدَ فيمَا يعطِي لولدهِ" (¬5).
3 - تكرهُ هبةُ الثَّوابِ، وهيَ أنْ يهديَ المسلمُ لآخرَ هديَّة ليكافئهُ عنهَا بأكثرَ منهَا؛ لقولهِ تعالَى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39]. والمهدَى إليهِ بالخيارِ فيِ قبولهَا ورفضهَا، وإذَا قبلهَا وجبَ عليهِ مكافأةُ المهدِي بمَا يساويهَا أوْ أكثرَ؛ لقولِ عائشةَ رضيَ اللّهُ عنهَا: "كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلُ الهديَّةَ ويثيبُ عليهَا" (¬6). ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صنعَ إليكم معروفًا فكافئوهُ" (¬7).
وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "منْ صنعَ إليهِ معروفٌ فقالَ لفاعلهِ: جزاكَ الله خيرًا فقدْ أبلغَ فيِ الثّناءِ" (¬8).
5 - كيفيَّةُ كتابةِ الهبةِ:
بعدَ البسملةِ وحمدِ اللّهِ تعالَى ..
وهبَ فلانٌ البالغُ الرشيدُ فيِ حالِ صحَّتهِ وجوازِ تصرفاتهِ فلانًا .. جميعَ المكانِ المحدودِ
¬__________
(¬1) ينسَأ لهُ في أثرهِ: يؤخرُ لهُ في أجلهِ.
(¬2) رواه البخاري (3/ 73).
(¬3) رواه مسلمَ في الْهِبَات (13).
(¬4) رواه البخاري (3/ 215) (2621)، وأبو داود (3538) والنسائي (6/ 266).
(¬5) رواه ابن ماجه (2377). ورواه الحاكم (2/ 46).
(¬6) رواه البخاري (2585).
(¬7) رواه أبو داود في الزكاة (39).
(¬8) رواه الترمذي (2035).
الصفحة 334