كتاب منهاج المسلم
بكذَا .. المعلومِ عندهمَا العلمَ الشرعي هبة شرعية بغيرِ عوضٍ ولَا هبةٍ، مشتملة علَى الإيجابِ والقبولِ وخلى الواهبُ بينَ الوصيةِ، وللموهوبِ لهُ التخليةُ الشَّرعيةُ، فوجبَ بذلكَ القبضُ وصارتِ الهبةُ المذكورةُ ملكًا منْ أملاكهِ وحقًّا منْ حقوقهِ وذلكَ بتاريخِ كذَا ...
[تنبيهٌ]: إذَا كانتِ الهبةُ منْ والدٍ إلَى ولدهِ قيلَ فيهَا: قبلَ الواهبُ المذكورُ ذلكَ منْ نفسهِ لولدهِ المذكورِ تسلُّمًا شرعيًّا، وصارتِ الهبةُ المذكورةُ أعلاهُ ملكا منْ أملاكِ ولدهِ الصغيرِ المذكورِ وحقًّا منْ حقوقهِ، واستقر ذلكَ بيدِ والدهِ المذكورِ وحيازتهِ لولدهِ فلانٍ، تم ذلكَ بتاريخِ ..
ب- العمرَى:
1 - تعريفهَا: العمرى، هيَ أنْ يقولَ المسلمُ لأخيهِ: أعمرتكَ دارِي أو بستاني، أو وهبتكَ سكنى داري، أوْ غلَّةَ بستاني مدةَ عمركَ، أوْ طولَ حياتكَ.
2 - حكمهَا: العمرَي جائزة؛ لقولِ جابرٍ - رضي الله عنه -: "إنمَا العمرَى التي أجازهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقولَ: هيَ لكَ ولعقبكَ، فأمَّا إذَا قالَ: هيَ لكَ مَا عشتَ، فإنهَا ترجعُ إلَى صاحبهَا" (¬1).
3 - أحكامهَا: أحكامُ العمرَى هيَ:
1 - إنْ أطلقَ لفظهَا بأنْ قيلَ: أعمرتكَ هذهِ الدَّارَ فهيَ لمنْ أعمرهَا ولعقبهِ منْ بَعْدِهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "العمرَى لمنْ وُهبتْ لهُ" (¬2). وكذَا إنْ قيدتْ بلفظِ: هيَ لكَ ولذرِّيتكَ منْ بعدكَ، فهيَ لهُ ولعقبهِ منْ بعدهِ، ولَا تعودُ إلَى المعمِرِ بحالٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا رجلٍ أُعمرَ عمرَى لهُ ولعقبهِ فإنهَا للَّذِي يعطاهَا لَا ترجعُ إلَى الذِي أعطاهَا؛ لأنَّهُ أعطَى عطاء وقعتْ فيهِ المواريثُ" (¬3).
2 - إنْ قيِّدتِ العمرَى بلفظِ: هيَ لكَ مَا حييتَ، وإذَا متَّ رجعتْ إليَّ أوْ إلَى ذرِّيَّتي منْ بعدِي فإنهَا ترجع بعدَ موتِ المعمرِ لهُ إلَى المعمِرِ؛ لقولِ جابرٍ له: "إنما العمرَى الَّتي أجازهَا رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يقولَ: هيَ لكَ ولعقبكَ. فأما إذَا قالَ: هيَ لكَ مَا عشتَ فإنهَا ترجعُ إلَى صاحبهَا" (¬4).
ج- الرُّقبَى:
1 - تعريفهَا: الرقبَى هيَ أنْ يقولَ المسلمُ لأخيهِ: إنْ متُّ قبلكَ فدارِي لكَ، أوْ بستاني مثلًا، وإنْ مت قبلي فداركَ لي، أوْ يقولَ: هذَا لكَ مدةَ عمركَ فإنْ مت قبلي رجعَ إلي وإنْ
¬__________
(¬1) رواه مسلم في صحيحه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 172).
(¬2) رواه مسلم في الهبات (25). ورواه أبو داود (3350). ورواه النسائي (6/ 277). ورواه الإِمام أحمد (3/ 302، 304).
(¬3) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.
(¬4) سبق تخريجه.
الصفحة 335