كتاب منهاج المسلم
مت قبلكَ فهوَ لكَ فيكونَ لآخرهمَا موتًا.
2 - حكمهَا: الرقبَى مكروهة؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا ترقبُوا، منْ أرقبَ شيئًا فهوَ سبيلُ الميراثِ" (¬1)، ولأنَّ الارتقابَ وهوَ انتظارُ موتِ المرقبِ قدْ يجر إلَى أنْ يتمنَّى المرقَبُ لهُ موتَ أخيهِ المرقِبِ بلْ قدْ يسعَى في إهلاكهِ، والعياذُ باللّهِ، فلهذَا كرهَ جمهورُ العلماءِ الرُّقبَى.
3 - أحكامهَا: إنِ ارتكب المسلمُ المكروهَ وأرقبَ رقبَى، فإنَّ هذهِ الرقبَى تجرِي علَى أحكامِ العمرَى، فمَا أطلقَ منهَا فهوَ لمنْ أرقبهَا ولعقبهِ منْ بعدهِ، ومَا قيدَ فهوَ بحسبِ القيدِ، فإنِ اشترطَ رجوعهَا رجعتْ، وإنْ لم يشترطْ فلَا ترجعْ.
4 - كيفيَّةُ كتابةِ العمرَى أوِ الرقبَى:
بعدَ البسملةِ وحمدِ اللّهِ تعالَى، والصَّلاةِ والسَّلامِ علَى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ..
لقدْ أعمرَ فلانٌ -أوْ أرقبَ- فلانًا جميعَ الدَّارِ أوِ البستانِ المحدودِ بكذَا .. إعمارًا أوْ إرقابا شرعيًّا صحيحًا بأنْ قالَ لهُ: أعمرتكَ أو أرقبتكَ كذَا .. مَا عشتَ، فإذَا متَّ عادتْ إليَّ، وإنْ ذكرَ العقبَ قالَ: ولعقبكَ منْ بعدكَ وسلمَ المعمِر أوْ المرقِبُ المعمَرَ أوِ المرقَبَ لهُ جميعَ الدارِ المذكورةِ، فتسلَّمهَا منهُ تسلمًا شرعيًّا، وصارتْ بيدِ المعمَرِ لهُ المذكورِ يتصرفُ فيهَا بالسَّكنِ أوِ الإسكانِ والانتفاعِ بهِ مدَّةَ حياتهِ، وجرَى الإشهادُ والتَّوقيعُ علَى ذلكَ بتاريخِ كذَا.
***
الفصلُ السَّادسُ
فِي النكاحِ، والطَّلاقِ، والرَّجعةِ، والخلعِ، واللعِّانِ، والإيلاءِ، والظهِّارِ، والعددِ، والنَّفقاتِ، والحضانةِ
وفيهِ تسعُ مواد:
المادَّةُ الأولَى: فِي النِّكاحِ:
1 - تعريفه: النكاحُ أوِ الزَّواجُ، عقدٌ يحلُّ لكل منَ الزَّوجيِن الاستمتاعَ بصاحبهِ.
2 - حكمهُ: النِّكاحُ مشروعٌ بقولِ اللّهِ تعالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3]. وقولهِ: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي وإسناده حسن.
الصفحة 336