كتاب منهاج المسلم

مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32].
بيدَ أنَّهُ يجبُ علَى منْ قدرَ علَى مؤونتهِ، وخافَ علَى نفسهِ الوقوعَ فيِ الحرامِ، ويسن لمنْ قدرَ عليهِ ولم يخفِ العنتَ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا معشرَ الشبابِ، منِ استطاعَ منكمُ الباءةَ فليتزوجْ، فإنهُ أغض للبصرِ، وأحصنُ للفرجِ" (¬1).
وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تزوَّجُوا الودودَ الولودَ، فإنِّي مكاثرٌ بكمُ الأممَ يومَ القيامةِ" (¬2).

3 - حكمتهُ: منْ حكمِ الزَّواجِ:
1 - الإبقاءُ علَى النَّوعِ الإنسانيّ بالتَّناسلِ النَّاتج عنِ النكاحِ.
2 - حاجةُ كل منَ الزَّوجينِ إلَى صاحبهِ، لتحصيِن فرجهِ بقضاءِ شهوةِ الجماعِ الفطريَّةِ.
3 - تعاونُ كل منَ الزَّوجيِن علَى تربيةِ النَّسلِ والمحافظةِ علَى حياتهِ.
4 - تنظيمُ العلاقةِ بينَ الرَّجلِ والمرأةِ علَى أساسٍ منْ تبادلِ الحقوقِ والتَّعاونِ المثمرِ فيِ دائرةِ المودةِ والمحبةِ، والاحترامِ والتَّقديرِ.
4 - أركانُ النكاحِ: يلزمُ لصحةِ النِّكاحِ توفُّرُ أربعةِ أركانٍ هيَ:

أ- الولي:
وهوَ أبُو الزَّوجةِ، أوْ الوصي، أو الأقربُ فالأقربُ منْ عصبتهَا أوْ ذُو الرأي منْ أهلهَا، أوْ السُّلطانُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا نكاحَ إلا بولي" (¬3). وقولِ عمرَ - رضي الله عنه -: "لَا تنكحُ المرأةُ إلاَّ بإذنِ وليهَا، أوْ ذِي الرأيِ منْ أهلهَا، أوْ السلطان" (¬4).
أحكامُ الولي: وللولي أحكامٌ تجبُ مراعاتهَا وهيَ:
1 - كونهُ أهلًا للولايةِ بأنْ يكونَ ذكرًا بالغًا عاقلًا رشيدًا حرًّا.
2 - أنْ يستأذنَ وليَّتهُ فيِ إنكاحهَا ممَّنْ أرادَ تزويجهَا منهُ إنْ كانتْ بكرًا وكانَ الولي أبًا، ويستأمرهَا -أيْ يطلبَ أمرهَا- إنْ كانتْ ثيبها، أوْ كانتْ بكرًا وكانَ الولي غيرَ أبٍ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الأيمُ أحق بنفسهَا منْ وليهَا، والبكر تستأذنُ، وإذنهَا صماتهَا" (¬5).
3 - لَا تصحُّ ولايةُ القريبِ معَ وجودِ منْ هوَ أقربُ منهُ، فلَا تصحُّ ولايةُ الأخِ لأبٍ معَ
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7/ 3). ورواه مسلم في النكاح (1، 2). ورواه النسائي (4/ 169، 171).
(¬2) رواه الإِمام أحمد (3/ 158، 245).
(¬3) رواه أبو داود (2085). ورواه الترمذي (1101، 1102). ورواه الحاكم (2/ 169/ 170) وصححه.
(¬4) رواه الإِمام مالك في الموطأ (356) بسند صحيح.
(¬5) رواه مسلم في النكاح (66). ورواه أبو داود (2098). ورواه الترمذي (1108).

الصفحة 337