كتاب منهاج المسلم

وفي حالَ الرغبةِ فيِ فسخِ النِّكاحِ ينظر فإنْ كانَ الفسخُ قبلَ الوطءِ، فإنَّ للزَّوجِ أنْ يرجعَ علَى الَمرأةِ فيمَا أعطاهَا منْ صداقٍ، وإنْ كانَ بعدَ الوطءِ فلَا يرجعُ عليهَا بشيءٍ؛ إذْ صداقهَا ثبتَ لهَا بمَا نالَ منهَا. وقيلَ يرجعُ بهِ علَى منْ غرَّرَ بهِ منْ ذويهَا، إنْ كانَ منْ غرَّرَ عالمًا بالعيبِ. ودليلُ هذهِ المسألةِ أثر عمرَ فيِ الموطَّأِ وهوَ قولهُ: "أيُّمَا امرأةٍ غُرَّ بهَا رجلٌ بهَا جنونٌ أوْ جذامٌ أوْ برصٌ، فلهَا مهرهَا بمَا أصابَ منهَا، وصداقُ الرجلِ علَى منْ غرَّهُ".
2 - الغررُ، كأنْ يتزوَّجَ مسلمةً فتظهرَ كتابيةً، أوْ حرة فتظهرَ أمةً، أوْ صحيحةً فتظهرَ مريضةً بعور أوْ عرج؛ لقولِ عمرَ - صلى الله عليه وسلم -: "أيمَا امرأةٍ غُرَّ بهَا رجلٌ فلهْا مهرهَا بمَا أصابَ منهَا، وصداقُ الرجلِ علَى من غرَّهُ" (¬1).
3 - الإعسارُ بدفعِ الصَّداقِ الحالِ، فمن أعسرَ بدفعِ صداقِ امرأتهِ الحالِ -لَا المؤجَّلِ- فإنَّ لامرأتهِ الحق فيِ الفسخِ قبلَ الدخولِ بهَا، أما إنْ كانَ بعدَ الدُّخولِ فلَا حقَّ لهَا فيِ الفسخِ، بلْ يمضِي العقدُ ويثبتُ الصداقُ في ذمَّتهِ، وليسَ لهَا منعُ نفسهَا منهُ أبدًا.
4 - الإعسارُ بالنَّفقةِ. فمنْ أَعسرَ بنفقةِ زوجتهِ انتظرتهُ مَا استطاعتْ منَ الوقتِ، ثم لهَا الحقُّ فيِ فسخِ نكاحهَا منهُ بواسطةِ القضاءِ الشرعي. قالَ بهذَا الصَّحابةُ كأبِي هريرةَ وعمرَ وعلي - رضي الله عنه -، والتابعونَ كالحسنِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ وربيعةَ ومالكٍ، رحمهمُ اللّهُ أجمعينَ.
5 - إذَا غابَ الزَّوجُ ولمْ يعرفْ مكانُ غيبتهِ، ولم يتركْ لزوجتهِ نفقةً، ولم يوصِ أحدًا بالإنفاقِ عليهَا، ولم يقم غيرهُ بنفقتهَا، ولم يكنْ لديهَا مَا تنفقهُ علَى نفسهَا ثمَّ ترجعُ بهِ علَى زوجهَا، فإنَّ لهَا الحقَّ فيِ فسخِ نكاحهَا بواسطةِ القاضِي الشَّرعي، فترفعُ أمرهَا إليهِ فيعظهَا ويوصيهَا بالصَّبرِ، فإنْ أبتْ كتبَ القاضِي محضرًا بواسطهَ شهودٍ يعرفونهَا ويعرفونَ زوجهَا، يشهدونَ علَى غيبتهِ وإعسارهَا ثمَّ يجرِي الفسخُ بينهمَا ويعتبرُ هذَا الفسخُ طلقةً رجعيَّةً، فإنْ عادَ الزَّوجُ فيِ مدَّةِ الْعِدَّةِ عادتْ إليهِ.

كيفيةُ كتابةِ المحضِر:
بعدَ البسملةِ وحمدِ اللّهِ تعالَى، والصَّلاةِ والسلامِ علَى رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... لقدْ حضرَ لدينَا الشَّاهدانِ فلانٌ ... وفلانٌ ... وهمَا ممَّنْ تجوزُ شهادتهمَا، لعدالتهمَا وكمالِ رشدهمَا، وشهدَا طائعيِن شهادة لَا يبغيانِ بهَا غيرَ وجههِ تعالَى، شهدَا بأنَّهمَا يعرفانِ كلّا منْ فلان ... وفلانةٍ معرفة صحيحةً شرعية، ويشهدانِ علَى أنَّهمَا فلانٌ ... وفلانةٌ ... زوجانِ
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.

الصفحة 342