كتاب منهاج المسلم

متناكحانِ بنكاحٍ شرعي صحيح، تمَّ معه الدخول والخلوة. ثم غابَ عنهَا مدة تزيد علَى كذَا.. وتركهَا بلَا نفقة ولَا كسوةٍ، ولَا تركَ عندهَا مَا تنفقة علَى نفسهَا فيِ حالِ غيبتهِ، ولَا متبرعًا بالإنفاقِ عليهَا فيِ حالِ غيبتهِ، ولَا أرسلَ لهَا شيئًا فوصلَ إليهَا، ولَا مالَ لهَا تنفقه علَى نفسهَا وترجعُ بهِ عليهِ، وهيَ مقيمةٌ علَى طاعتهِ بالمكانِ الَّذِي تركهَا فيهِ، ومتضررةٌ بفسخِ نكاحهَا منهُ، يعلمانِ ذلكَ ويشهدانِ بهِ مسؤولينِ عنهُ غدًا بينَ يديِ اللّهِ تعالَى.
ثم تقدّمتِ الزوجة المذكورة فلانةٌ، فحلفتْ باللّهِ العظيمِ الَّذِي لَا إلهَ غيرة، يمينًا شرعيًّا علَى أن زوجهَا المذكورَ فلانًا قدْ غابَ عنهَا مدَّةَ كذَا وتركهَا بلَا نفقة ولَا كسوةٍ.. ولم يتركْ عندهَا مَا تنفقهُ علَى نفسهَا فيِ حالِ غيبتهِ، ولَا متبرع بالإنفاقِ عليهَا، ولَا أرسلَ لهَا شيئًا فوصلَ إليهَا، ولَا مالَ لهَا تنفقة علَى نفسهَا وترجعُ بهِ عليهِ، وأنَّ منْ شهدَ لهَا بذلكَ صادقٌ فيِ شهادتهِ، وأنهَا مقيمةٌ علَى طاعتهِ، متضررةٌ بفسخِ نكاحهَا منه.
وبناءً علَى ذلكَ فقدْ أجبناهَا إلَى سؤالهَا بفسخِ نكاحهَا؛ لماَ قامَ منَ البينةِ وجريانِ الحلفِ المشروحِ أعلاهُ. فقالتْ بصريحِ اللَّفظِ: فسختُ نكاحِي من عصمةِ زوجِي فلانٍ، فكانَ ذلكَ بمثابةِ طلقةٍ واحدةٍ رجعيةٍ انفسخَ بهَا نكاحهَا منْ زوجهَا المذكورِ. وذلكَ بتاريخِ كذَا..
6 - العتقُ بعدَ الرِّقِّ، إذَا كانتِ الزوجةُ أمةً تحتَ عبدٍ، ثم عتقتْ فإنَّ لهَا الخيارَ في فسخِ نكاحهَا منْ زوجهَا العبدِ بشرطِ أنْ لَا تمكِّنهُ منْ نفسهَا بعدَ علمهَا بحريةِ نفسهَا فإنْ مكّنتهُ بعدَ العلمِ فلَا حقَّ لهَا فيِ الفسخِ؛ لقولِ عائشةَ - رضي الله عنها - فيِ روايةِ مسلم: "إن بربرةَ أعتقتْ وكانَ زوجهَا عبدًا فخيرهَا رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولو كانَ حرًّا لم يخيرهَا".

8 - الحقوقُ الزوجيةُ:
1- حقوقُ الزوجةِ علَى زوجهَا: يجب للزوجةِ علَى زوجهَا حقوقٌ كثيرةٌ ثبتتْ لهَا بقولِ اللّهِ تعالَى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] ، وبقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لكمْ منْ نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقا" (¬1) . ومنْ هذهِ الحقوقِ:
1 - نفقتهَا منْ طعامٍ وشرابٍ وكسوة وسكنَى بالمعروفِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لمنْ سألهُ عنْ حقِّ المرأةِ علَى الزَّوجِ: "تطعمهَا إذَا طعمتَ، وتكسوهَا إذَا اكتسيتَ، ولَا تضربِ الوجهَ ولَا تقبِّحْ (¬2) ولَا تهجر إلاَّ فيِ البيتِ أيْ: لَا يحوِّلهَا إلَى بيتٍ آخرَ يهجرهَا فيهِ" (¬3) .
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (1851) .
(¬2) لَا تقبحْ: أيْ لَا يقلْ قبحَ اللْهُ وجههَا.
(¬3) رواه الإمام أحمد (4/ 447) ، (5/ 3) .

الصفحة 343