كتاب منهاج المسلم

صداق" (¬1).
وحكمُ هذَا النِّكاحِ أنْ يفسخَ قبلَ الدّخولِ، وإنْ وقعَ الدخولُ فُسخَ منهُ مَا كانَ بدونِ صداقٍ ومَا أعطيَ فيهِ لكلِّ صداق فلَا يفسخُ.
3 - نكاحُ المحلِّلِ: هوَ أنْ تطلَّقَ المرأةُ ثلاثا فتحرمَ علَى زوجهَا بهِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230]. فيتزوَّجهَا آخرُ قصدَ أنْ يحلَّهَا لزوجهَا الأوَّلِ، فهذَا النِّكاحُ باطل؛ لقولِ ابنِ مسعودٍ: "لعنَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - المحلِّلَ والمحلَّلَ لهُ" (¬2).
وحكمُ هذَا النِّكاحِ أنْ يفسخَ، ولَا تحلُّ بهِ الزَّوجةُ لمنْ طلَّقهَا ثلاثًا، ويثبتُ المهرُ للزَّوجةِ إنْ وطئتْ، ثمَّ يفرَّقُ بينهمَا.
4 - نكاحُ المحرْمِ: وهوَ أنْ يتزوَّجَ الرجلُ، وهوَ مُحرمٌ بحج أوْ عمرةٍ قبلَ التَّحلُّلِ منهمَا.
وحكمُ هذَا النِّكاحِ البطلانُ، ثم إذَا أرادَ التَّزوُّجَ بهَا جددَ عقدهَا بعدَ انقضاءِ حجِّهِ أوْ عمرتهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَنكحُ المحرمُ ولَا يُنكحُ" (¬3) أيْ لا يُعْقَدُ عَقدُ نكاحٍ لهُ، ولا يَعْقِدُ لغيرهِ، والنهي هُنا للتحريمِ، وهوَ مقتضٍ للبطلانِ.
5 - النِّكاحُ فيِ العدةِ: وهوَ أنْ يزوجَ (¬4) الرجلُ المرأةَ المعتدَّةَ من طلاقٍ أو وفاة، فهذَا النِّكاحُ باطل، وحكمهُ: أنْ يفرقَ بينهمَا؛ لبطلانِ العقدِ، ويثبتُ للمرأةِ الصَّداقُ إنْ كانَ قدْ خلَا بهَا، ويحرمُ عليهِ أنْ يتزوَّجهَا بعدَ انقضاءِ عدَّتهَا عقوبةً لهُ (¬5)؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} [البقرة: 235].
6 - النِّكاحُ بلَا ولي: وهوَ أنْ يتزوجَ الرجلُ المرأةَ بدونِ إذنِ وليهَا، فهذَا النِّكاحُ باطلٌ؛ لنقصانِ ركنٍ منَ الأركانَ، وهوَ الولي؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا نكاحَ إلاَّ بولي" (¬6). فحكمهُ أنْ يفرَّقَ بينهمَا ويثبت لهَا المهرُ إنْ مسهَا، وبعدَ الاستبراءِ لهُ أنْ يتزوجهَا بعقدٍ وصداقٍ إنْ رضيَ وليهَا بذلكَ.
7 - نكاحُ الكافرةِ غيرِ الكتابيَّةِ: لقولِ اللّهِ تعالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221]. فيحرمُ علَى المسلم أنْ يتزوَّجَ كافرةً، مجوسيةً كانتْ أو شيوعيةً أو وثنية، كمَا
¬__________
(¬1) رواه البخاري (29) كتاب النكاح ومسلم (57).
(¬2) رواه الترمذي (1119، 1120). ورواه أبو داود في النكاح (16). ورواه ابن ماجه (1934،1935). ورواه الإمام أحمد (1/ 450).
(¬3) رواه مسلم في النكاح (5).
(¬4) يحرمُ أن يخطُبَ المسلمُ علَى خطبةِ أخيهِ المسلم؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -:" لَا يخطبُ الرجلُ علَى خطبةِ أخيهِ حتى ينكحَ أو يتركَ". رواه مسلم في النكاح (38).
(¬5) أهلُ العلمِ علَى أنهُ يجوزُ لهُ أنْ يتزوجهَا بعدَ انقضاءِ عدتهَا إذَا كانَ لم يبنِ بهَا فيِ عدتهَا، أما إذَا بنَى بهَا فإن مالكًا وأحمدَ، رحمهمَا اللْهُ تعالَى يريانِ أنهَا تحرمُ عليهِ تحريمًا مؤبدًا.
(¬6) سبق تخريجه.

الصفحة 347