كتاب منهاج المسلم
لَا يحلُّ لمسلمة أنْ تتزوجَ كافرًا مطلقًا؛ كتابيًّا أوْ غيرَ كتابي؛ لقولهِ تعالَى: {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10]. ومن أحكامِ هذهِ القضيةِ مَا يلي:
1 - إذَا أسلمَ أحدُ الزَّوجينِ الكافرينِ بطلَ نكاحهمَا، فإنْ أسلمَ الثاني قبلَ انقضاءِ العدَّةِ فهمَا علَى نكاحهمَا الأوَّلِ. وإنْ أسلمَ بعدَ انقضاءِ العدَّةِ، فلَا بدَّ منْ عقد جديد علَى مَا ذهبَ إليهِ الجمهورُ منْ أهلِ العلمِ (¬1).
2 - إذَا أسلمتِ الزَّوجةُ قبلَ البناءِ بهَا فلَا شيءَ لهَا منَ المهرِ؛ لأن الفُرقةَ كانت منهَا، وإنْ أسلمَ الزّوجُ فلهَا نصفُ المهرِ، وإذَا أسلمتْ بعدَ البناءِ بهَا فلهَا المهر كاملًا. وحكمُ ارتدادِ أحدِ الزوجيِن كحكمِ إسلامِ أحدهمَا سواءً بسواء.
3 - منْ أسلمَ وتحتهُ أكثر منْ أربعِ نسوة قدْ أسلمنَ معهُ، أوْ كنّ كتابيات، ولوْ لم يسلمنَ اختارَ منهن أربعًا وفارقَ البواقى؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: لمنْ أسلمَ وتحتهُ عشرُ نسوةٍ: "اختر منهنَّ أربعا" (¬2).
وكذَا منْ أسلمَ وتحتهُ أختانِ فارقَ منهُما منْ شاءَ؛ إذْ لَا يحلُّ الجمعُ بينَ الأختيِن لقولهِ تعالَى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23]. وقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمنْ أسلمَ وتحتهُ أختانِ: "طلقْ أيَّتهمَا شئتَ" (¬3).
8 - نكاحُ المحرَّماتِ:
أ - المحرَّماتُ تحريمًا مؤبَّدًا:
1 - المحرَّماتُ بالنَّسبِ وهنَّ: الأم والجدةُ مطلقًا (¬4)، ومهمَا علتْ، والبنتُ وبنتهَا ومهمَا نزلتْ، وبنتُ الابنِ وبنتهَا مهمَا نزلتْ، والأختُ مطلقًا وبناتهَا وبناتُ ابنهَا مهمَا نزلنَ، والعمَّةُ مطلقًا ومهمَا علتْ، والخالةُ مطلقًا ومهمَا علتْ، وبنتُ الأخِ مطلقًا، وبنتُ ابنتهِ مهمَا نزلتْ؛ وذلكَ لقولِ اللهِ تعالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء: 23].
2 - المحرَّماتُ بالمصاهرةِ وهنَّ: زوجةُ الأبِ، وزوجةُ الجدِّ مهمَا علا؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَا
¬__________
(¬1) لَا يرد علَى مَا ذهبَ إليهِ الجمهورُ أن الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - قدْ رد ابنتهُ زينبَ إلَى زوجهَا أبي العاص وقدْ تأخر إسلامهُ عنْ إسلامهَا بمدةٍ، إذ منَ الممكن أنْ يكونَ حكمُ نكاح الكفارِ لم ينزلْ بعدُ، ولما نزلَ حكمهُ وأمرتْ زينبُ بالعدةِ كانت لم تنقض عدتهَا حتى جاءَ زوجهَا مسلمًا فرُدَّتْ إليهِ بالنكاحِ الَأولِ.
(¬2) رواه الإِمام أحمد (2/ 13، 14). رواه أبو داود (2241). ورواه ابن ماجه (1952) وصححه ابن حبان. وبه العملُ عندَ كافةِ المسلمينَ.
(¬3) رواه الإِمام أحمد (4/ 232). ورواه أبو داود (2443). ورواه ابن ماجه (1951).
(¬4) سواء كانتْ منْ جهةِ الأم أوِ الأب.
الصفحة 348