كتاب منهاج المسلم

تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 22]. وأمُّ الزوجةِ وجدَّتهَا مهمَا علتْ، وبنتُ الزَّوجةِ إنْ دخلَ بالأمِّ، وكذَا بنتُ بنتِ الزوجةِ، أوْ بنتُ ابنهَا؛ لقولهِ تعالَى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 23]. وزوجة الابنِ أوِ ابنِ الابنِ؛ لقولهِ تعالَى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23].
3 - المحرَّماتُ بالرضاعِ وهنَّ: جميعُ منْ حرمنَ بالنسبِ منَ الأمَّهاتِ، والبناتِ والأخواتِ والعمَّاتِ والخالاتِ، وبناتِ الأخ، وبناتِ الأختِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يحرمُ بالرَّضاع مَا يحرمُ منَ النسبِ" (¬1).
والرَّضاعُ المحرِّمُ مَا كانَ دونَ الحوليِن، وتحقَّقَ معهُ وصول لبن حقيقةً إلَى جوفِ الرضيعِ ممَّا يعتبر إرضاعًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تُحرمُ المصَّةُ ولَا المصَّتانِ" (¬2). لأنَّ المصةَ شيء تافهٌ لَا يَصِلُ معهُ لبنٌ إلَى الجوفِ لقلتهِ.

[تنبيهات]:
* زوجُ المرضعةِ يعتبر أبًا للرضيعِ، فأولادهُ منْ غيرِ المرضعةِ إخوة لهُ ويحرمُ عليهِ أمَّهاتُ أبيهِ، وأخواتهُ وعماتهُ وخالاتهُ كافَّة، كمَا أنَّ المرضعةَ جميعُ أولادهَا منْ أيِّ زوجٍ هم إخوةٌ للرضيعِ؛ وذلكَ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ: "ائذني لأفلحَ أخِي أبي القعيسِ فإنَّهُ عمُّكِ، وكانتِ امرأتهُ قدْ أرضعتْ عائشةَ - رضي الله عنها -" (¬3). فأثبتَ الحديثُ العمومةَ منَ الرضاعِ فيتبعهَا إذًا كلُّ مَا ذكرَ.
* إخوةُ الرضيعِ وأخواتهُ لَا يحرمُ عليهمْ أحد ممَّنْ حرم علَى الرضيعِ، لأنهم لم يرضعُوا مثلهُ فيباحُ للأخِ أنْ يتزوَّجَ منْ أرضعتْ أخاهُ، أوْ أمَّهَا أوْ ابنتهَا، كمَا يباحُ للأختِ أنْ تتزوَّجَ صاحبَ اللبنِ الذِي رضعَ منهُ أخوهَا أوْ أختهَا، أوْ أباهُ أوِ ابنَهُ مثلًا.
* هلْ تعتبرُ زوجةُ الابنِ منَ الرضاعِ كزوجةِ الابنِ منَ الصلبِ فتحرمَ؟ الجمهورُ علَى اعتبارهَا كحليلةِ الابنِ، ومنْ رأَى غيرَ ذلكَ احتجَّ بأن حليلةَ الابنِ محرمةٌ بالمصاهرةِ، والرضاعُ لَا يحرمُ إلاَّ مَا يحرمُ النَّسبُ فقطْ.
4 - الملاعنة: يحرمُ أبدًا علَى الرجلِ أنْ يتزوجَ امرأتهُ التي لاعنهَا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المتلاعنانِ
¬__________
(¬1) رواه النسائي (4/ 169/ 171). ورواه ابن ماجه (1845) ورواه الإِمام أحمد (1/ 339).
(¬2) رواه مسلم في الرضاع (5).
(¬3) رواه البخاري (3/ 222). ورواه مسلم في الرضاع (5). ورواه النسائي (6/ 103). ورواه الإِمام أحمد (6/ 33 - 37).

الصفحة 349