كتاب منهاج المسلم

وقدْ يجبُ الطَّلاقُ إذَا كانَ مَا لحقَ أحدَ الزوجيِن منَ الضررِ لَا يرفعُ إلاَّ بهِ، كمَا أنهُ قدْ يحرمُ إذَا كانَ يلحقُ بأحدِ الزوجينِ ضررًا ولم يحققْ منفعةً تفوقُ ذلكَ الضررَ أوْ تساويهِ، ويشهدُ للأولِ قولهُ - صلى الله عليه وسلم - للذِي شكَا إليهِ بذاءَ امرأتهِ: "طلِّقهَا" (¬1) ، ويشهدُ للثاني قولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا امرأةٍ سألتْ زوجهَا الطلاقَ فيِ غيرِ ما بأس فحرامٌ عليهَا رائحةُ الجنّةِ" (¬2) .
3 - أركانهُ: للطلاقِ ثلاثةُ أركان وهيَ:
1 - الزَّوجُ المكلَّفُ، فليسَ لغيرِ الزوجِ أنْ يوقعَ طلاقًا؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنمَا الطلاقُ لمنْ أخذَ بالساقِ" (¬3) . كمَا أن الزوجَ إذَا لم يكنْ عاقلا بالغًا مختارًا غيرَ مكرهِ لَا يقعُ منهُ طلاق؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رفعَ القلمُ عنْ ثلاثة: عنْ النَّائمِ حتى يستيقظَ، وعنِ الصّبي حتى يحتلمَ، وعنِ المجنونِ حتى يعقلَ" (¬4) . ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رفعَ عنْ أمتي الخطأُ والنسيانُ، ومَا استكرهُوا عليهِ" (¬5) .
2 - الزَّوجةُ الَّتي تربطهَا بالزَّوجِ المطلّقِ رابطةُ الزَّواجِ حقيقة: بأنْ تكونَ فيِ عصمتهِ لم تخرج عنهُ بفسخ أو طلاق، أو حكمًا كالمعتدةِ من طلاقٍ رجعي أو بائنٍ بينونةً صغرَى فلَا يقعُ الطلاقُ علَى امرأة ليستْ للمطلِّقِ، ولَا علَى امرأةٍ بانتْ منهُ بالطّلاقِ الثلاثِ، أوْ بالفسخِ أوْ بطلاقهَا قبلَ الدخولِ بهَا (¬6) ، إذا لم يصادفِ الطلاقُ محلهُ فهوَ لاغٍ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا نذرَ لابنِ آدمَ فيمَا لَا يملكُ، ولَا عتقَ لهُ فيمَا لَا يملكُ، ولَا طلاقَ لهُ فيمَا لَا يملكُ" (¬7) .
3 - اللَّفظ الدَّالُّ علَى الطَّلاقِ صريحًا كانَ أوْ كنايةً، فالنِّيةُ وحدهَا بدونِ تلفظٍ بالطلاقِ لَا تكفِي ولَا تطلقُ بهَا الزوجةُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إن اللهَ تجاوزَ لأمتي عما حدَّثتْ بهِ أنفسهَا مَا لم يتكلمُوا أوْ يعملُوا بهِ" (¬8) .
4 - أقسامه: للطلاقِ أقسام، هيَ:
1 - الطَّلاقُ السُّنِّيّ: وهوَ أنْ يطلِّقَ المرأةَ في طهرٍ لم يمسَّهَا فيهِ، فإذَا أرادَ المسلمُ أنْ يطلِّقَ امرأتهُ لضررٍ لحقَ بأحدهمَا، وكانَ لَا يدفعُ إلاَّ بالطلاقِ، انتظرهَا حتى تحيضَ وتطهرَ، فإذَا
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (5183، 5135) وهو صحيح.
(¬2) رواه الإمام أحمد (5/ 277) . ورواه ابن ماجه (2055) . ورواه الدارمي (2/ 162) .
(¬3) رواه ابن ماجه (2082) . ورواه الدارقطني (4/ 38) وهوَ معلول، غيرَ أنهُ يحملُ بهِ لكثرةِ طرقهِ ولماَ عاضدهُ من قرآن كريم.
والمرادُ بمنْ أخذَ بالساقِ الزوجُ.
(¬4) رواه أبو داود (4398، 4400، 4403) .
(¬5) أورده ابن حجر في تلخيص الحبير (1/ 281) . ورواه الطبراني وهو صحيح.
(¬6) اختلف فيمنْ قال: إنْ تزوجت فلانةً -يسمى امرأة بعينها- فهيَ طالقٌ.
(¬7) رواه الترمذي (1181) وحسنه.
(¬8) رواه البخاري (3/ 190) . ورواه مسلم في الإيمان (201، 202) . ورواه الترمذي (6/ 157) ورواه ابن ماجه (2040، 2047) .

الصفحة 351