كتاب منهاج المسلم
طهرتْ لم يمسَّهَا ثمَّ يطلِّقهَا طلقةً واحدةً كأنْ يقولَ مثلًا: إنَّكِ طالقٌ؛ وذلكَ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .
2 - الطَّلاقُ البدعيُّ: وهوَ أنْ يطلِّقَ الرجلُ امرأتهُ وهيَ حائضٌ أوْ نفساءُ أوْ فيِ طهرٍ قدْ مسَّهَا فيهِ، أوْ يطلِّقهَا ثلاثًا في كلمةٍ واحدةٍ، أوْ ثلاثَ كلمات فيِ الحالِ كأنْ يقولَ: هيَ طالقٌ، ثمَّ طالقٌ، ثم طالقْ؛ وذلكَ لأمرِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللّهِ بنَ عمرَ - رضي الله عنه -، وقدْ طلَّقَ امرأتهُ وهي حائضْ، أنْ راجعهَا ثمَّ ينتظرهَا حتَّى تطهرَ ثم تحيضَ ثمَّ تطهرَ ثمَّ إنْ شاءَ أمسكَ بعدَ ذلكَ، وإنْ شاءَ طلَّقَ قبلَ أنْ يمسَّ، ثمَّ قالَ رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "فتلكَ العدَّةُ الَّتي أمرَ اللَّهُ سبحانهُ أنْ تطلَّقَ لهَا النِّساءُ" (¬1) ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم - وقدْ أُخبرَ أنَّ رجلًا طلَّقَ امرأتهُ ثلاثًا في كلمةٍ واحدةٍ: "أيُلعبُ بكتابِ اللَّهِ وأنَا بينَ أظهركم؟ " وبدَأ عليهِ غضب شديدٌ (¬2) .
والطَّلاقُ البدعي، كالسنِّيَّ، عندَ جمهورِ العلماءِ فيِ وقوعهِ وانحلالِ رابطةِ الزَّواجِ بهِ.
3 - الطَلاقُ البائنُ: وهوَ الَّذِي لَا يملكُ المطِّلقُ معهُ حقَّ الرجعةِ، فبمجردِ وقوعهِ يصبحُ المطلقُ كخاطبٍ منْ سائرِ الخطَّابِ، وإنْ شاءتِ المطلقةُ قبلتهُ بمهرٍ وعقدٍ، وإنْ شاءتْ رفضتهُ.
ويقعُ الطلاقُ بائنًا فيِ خمس صورٍ وهيَ:
1- أنْ يطلِّقهَا طلاقًا رجعيًّا، ثمَّ يتركهَا فلَا يراجعهَا حتَّى تنقضيَ عدَّتهَا فتبين عنهُ بمجردِ انقضاءِ عدتهَا.
ب- أنْ يطلِّقهَا علَى مالٍ تدفعهُ مخالعةً.
ج- أوْ يطلِّقهَا الحكمانِ عندمَا يريانِ أنَّ الطَّلاقَ أصلحُ منَ الإبقاءِ علَى الزواجِ.
د- أنْ يطلقها قبل الدخول بهَا؛ إذِ المطلَّقةُ قبلَ الدُّخولِ لَا عدةَ عليهَا، فتبينُ إذنْ لمجردِ وقوعِ الطَّلاقِ عليهَا.
هـ- أنْ يبِتَّ طلاقهَا بأن يطلِّقهَا ثلاَثًا فيِ كلمةٍ واحدةٍ أو متفرِّقاتٍ فِي المجلسِ أو يطلقها ثالثةً بعدَ اثنتينِ قبلهَا، فتبين منه بينونةً كبري، فلا تحل لهُ حتَي تنكحَ زوجًا غيرهُ.
4 - الطَّلاق الرَّجعي: وهوَ مَا يملكُ معهُ الزَّوجُ حقَّ مراجعة مطلّقتهِ، ولوْ بدونِ رضاهَا؛ لقولهِ تعالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] . ولقولهَ - صلى الله عليه وسلم - لابنِ عمرَ بعدَ أنْ طلَّقَ زوجتهُ: "راجعهَا ... " (¬3) . والطّلاقُ الرجعي مَا كانَ دونَ الثَّلاثِ فيِ
¬__________
(¬1) رواه مسلم في صحيحه (1) كتاب الطلاق.
(¬2) رواه النسائي (6/ 142) . وقال ابن كثير: إسناده جيد.
(¬3) سبق تخريجه.
الصفحة 352