كتاب منهاج المسلم
المدخولِ بهَا وبدونِ عِوضٍ. والمطلقةُ طلاقًا رجعيًّا حكمهَا كحكمِ الزوجةِ فيِ النّفقةِ والسكنَى وغيرهمَا، حتى تنقضيَ عدتهَا، فإذَا انقضتْ عدتهَا بانتْ منْ زوجهَا، وإنْ أرادَ الزوجُ مراجعتهَا (¬1) يكفيهِ أنْ يقولَ لهَا: لقدْ راجعتكِ، ويُسنُّ أنْ يشهدَ علَى مراجعتهَا شاهديْ عدل.
5 - الطَّلاقُ الصريحُ: وهوَ مَا لَا يحتاجُ المطلِّقُ معهُ إلَى نيةِ الطلاقِ، بلْ يكفِي فيهِ لفظُ الطَّلاقِ الصّريحِ، وذلكَ كأنْ يقولَ: "أنتِ طالق" أوْ "مطلقة" أو "طلَّقتك" أو نحوَ ذلكَ.
6 - الطلاقُ الكنايةُ: وهوَ مَا يُحتاجُ فيهِ إلَى نيةِ الطلاقِ؛ إذِ اللّفظُ غير صريح فيِ الدِّلالة عليهِ، وذلكَ كأنْ يقولَ: "الحقِي بأهلكِ" أوْ "اخرجِي منَ الدّارِ"، أو "لَا تكلِّميني" ومَا أشبهَ ذلكَ ممّا لم يذكر فيهِ الطَّلاقُ ولَا معناهُ، مثلُ هذَا لَا يكونُ طلاقًا إلاَّ إذَا نوَى بهِ الطلاقَ، وقدْ طلقَ رسولُ اللّهِ إحدَى نسائهِ بلفظِ: "الحقِي بأهلكِ" (¬2) . فلَا شك أنهُ نوَى به الطلاقَ وإلا فإن كعبَ بنَ مالك لماَّ قيلَ لهُ: إنّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يأمركَ أنْ تعتزلَ امرأتكَ، فقالَ: أطلِّقهَا أمْ ماذَا أفعلُ؟ قالَ: اعتزلهَا فلَا تقربهَا. فقالَ لامرأتهِ: الحقِي بأهلكِ، فالتحقتْ بهم ولَا عدَّ عليهِ هذَا طلاقًا.
هذَا فيِ الكنايةِ الخفيةِ، أما الكنايةُ الظَّاهرةُ كقولهِ: أنتِ خلية (¬3) . أوْ بائنٌ تحلِّينَ للرجالِ، فهذهِ الكنايةُ لَا تحتاجُ إلَى نية بلْ يقعُ الطَّلاقُ بمجردِ التَّلفظِ بهَا.
7 - الطلاقُ المنجزُ والمعلَّقُ: الطلاقُ المنجَّزُ هوَ مَا تطلَّقُ بهِ الزَّوجةُ فيِ الحالِ، كقولهِ: أنتِ طالق مثلًا فتطلقُ في الحالِ، وأمّا المعلّقُ فهوَ مَا علُّقهُ علَى فعلِ شيء أوْ تركهِ، فلَا يقعُ إلاَّ بعدَ وقوعِ مَا علُّقه عليهِ مثلُ أنْ يقولَ: إنْ خرجتِ منَ المنزلِ فأنتِ طالقٌ، أوْ إنْ ولدتِ بنتًا فأنتِ طالقٌ، فلَا تطلَّقُ إلاَّ إذَا خرجتْ منَ المنزلِ أوْ ولدتْ بنتًا.
8 - طلاقُ التخييرِ والتَّمليكِ: وهوَ أنْ يقولَ الرجلُ لامرأتهِ، اختارِي أوْ خيرتكِ فيِ مفارقتي أو البقاءِ معي، فإنِ اختارتِ الطلاقَ تطلّقتْ، وقدْ خير رسولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - نساءهُ فاخترنَ عدمَ فراقهِ فلم يطلُّقنَ. قالَ تعالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ.....} [الأحزاب: 28] .
وأمّا التمليكُ فهوَ أنْ يقولَ: لقدْ ملّكتكِ أمركِ، وأمركِ بيدكِ، فإذَا قالَ لهَا ذلكَ فقالتْ:
¬__________
(¬1) أي المطلقةُ رجعيا ولم تنقضِ عدتهَا بعدُ.
(¬2) رواه الحاكم (4/ 34، 35) . ورواه ابن ماجه (2050) . ورواه الدارقطني (4/ 29) . والمرأةُ: هىَ بنتُ الجون التي قالت لهُ عندمَا دخلَ عليهَا: أعوذُ باللهِ منكَ، فقالَ لهَا: "عذتِ بعظيم الحقِي بأهلكِ".
(¬3) اختُلفَ هل يقعُ طلاقُ الكنايةِ الجليةِ بائنًا أوْ رجعيًا. وإذَا كانَ بائنًا فهل بينونة صغرَى أوْ كبرَى؛ ذهبَ إلَى أنهَا بينونة كبرَى لَا تحل إلاَّ بعدَ نكاحِ زوح آخرَ مالك رحمهُ اللهُ.
الصفحة 353