كتاب منهاج المسلم

تعودَ إليهِ بحالٍ فيمضِي عليهِ ثلاثًا، ولَا تحلُّ لهُ حتى تنكحَ زوجًا غيرَهُ، جمعًا بينَ الأدلّةِ، ورحمةً بالأمةِ.
[تَنْبِيهَان] :
* اتّفقَ أهلُ العلمِ علَى أن المطلقةَ ثلاثًا إذَا نكحتْ زوجًا غيرَ زوجهَا نكاحًا صحيحًا ذاقتْ فيهِ عسيلتهُ وذاقَ عسيلتهَا، فإنّهَا لو رجعتْ إلَى زوجهَا ترجعُ وقدْ انهدمَ الطَّلاق الأولُ، فتستقبلُ ثلاثَ تطليقات، واختلفُوا فيمنْ تطلقتْ واحدةً أوِ اثنتيِن، ثم تزوجتْ وعادتْ إلَى زوجهَا الأولِ، هلْ هذَا الزواجُ يهدمُ الطلاقَ الأولَ أو يبقَى محسوبًا عليهَا؟ فذهبَ مالك إلَى أنْ نكاحَ زوح غيرِ زوجهَا لَا يهدمُ إلاَّ الثلاثَ، بينمَا يرى أبُو حنيفةَ -رحمه الله-، وكذَا فيِ رواية عنْ أحمدَ أنهُ إنْ يهدمِ الثلاثَ فإنهُ منْ بابِ أولَى يهدمْ مَا بينَ الثَّلاثِ. وهوَ قولُ ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ - رضي الله عنهما - واللّهُ تعالَى أعلمُ.
* الجمهورُ منَ الصحابة والتَّابعينَ والأئمةِ، علَى أن العبدَ لَا يملكُ منَ امرأتهِ إِلَّا طلقتينِ، فإنْ طلقهَا الثانيةَ بانتْ منهُ ولَا تحلُّ لهُ حتَّى تنكحَ زوجًا غيرهُ.

المادَّة الثَّالثةُ: فِي الخلعِ:
1 - تعريفهُ: الخلعُ هوَ افتداءُ المرأةِ من زوجهَا الكارهةِ لهُ بمالٍ تدفعهُ إليهِ ليتخلى عنهَا.
2 - حكمهُ: الخلعُ جائزٌ إنِ استوفَى شروطهُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لامرأةِ ثابتِ بنِ قيسٍ وقدْ جاءتهُ تقولُ عنْ زوجهَا: يَا رسولَ اللّهِ، مَا أعتبُ عليهِ في خلقٍ ولَا دين، ولكنِّي أكرهُ الكفرَ في الإسلامِ، فقالَ لهَا: "أتردِّينَ عليهِ حديقتهُ؟ " قالت: نعم. فقالَ رسولُ اللّهِ لزوجهَا: "اقبلَ الحديقةَ وطلقهَا تطليقةً" (¬1) .
3 - شروطهُ: شروطُ الخلعِ هيَ:
1 - أنْ يكونَ البغضُ منَ الزَّوجةِ، فإنْ كانَ الزَّوجُ هوَ الكارهُ لهَا فليسَ لهُ أنْ يأخذَ منهَا فديةً وإنمَا عليهِ أنْ يصبرَ عليهَا، أوْ يطلِّقهَا إنْ خافَ ضررًا.
2 - أنْ لَا تطالبَ الزَّوجةُ بالخلعِ حتَّى تبلغَ درجةً منَ الضَّررِ، تخافُ معهَا أنْ لَا تقيمَ حدود اللّهِ فيِ نفسهَا أوْ فيِ حقوق زوجهَا.
3 - أنْ لَا يتعمَّدَ الزَّوجُ أذيَّةَ الزَّوجةِ حتَّى تخالعَ منهُ، فإنْ فعلَ فلَا يحل لهُ أنْ يأخذَ منهَا شيئًا
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7/ 60) .

الصفحة 355