كتاب منهاج المسلم
أبدًا، وهوَ عاصٍ، والخلعُ ينفذُ طلاقًا بائنًا، فلو أرادَ مراجعتهَا لَا يحلُّ له إلاَّ بعدَ عقد جديدٍ.
4 - أحكامهُ، أحكامُ الخلعِ هيَ:
1 - يستحبُّ أنْ لَا يأخذَ منهَا أكثرَ ممَّا مهرهَا بهِ؛ إذْ (ثابتٌ) اكتفَى منْ مخالعتهِ بالحديقةِ الَّتي أمهرهَا إياهَا، وذلكَ بأمرِ (¬1) رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
2 - إنْ كانَ الخلعُ بلفظِ الخلعِ اعتدَّتِ الخالعةُ بحيضةٍ واحدةٍ كالمستبرئةِ؛ لأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - امرأةَ ثابت أنْ تعتدَّ بحيضةٍ، وإنْ كانَ بلفظِ الطَّلاقِ، فإن الجمهورَ علَى أنهَا تعتدُّ بثلاثةِ أقراءٍ.
3 - لَا يملك المخالعُ مراجعتهَا في العدَّةِ؛ إذِ الخلعُ يبينهَا منهُ.
4 - يخالعُ الأبُ عنِ ابنتهِ الصغَيرةِ إذَا تضررتْ نيابةً عنهَا لعدمِ رشدهَا.
المادةُ الرابعةُ: فِي الإيلاءِ:
1 - تعريفهُ: الإيلاء هوَ حلفُ الرجلِ باللهِ تعالَى أنْ لَا يطأَ زوجتهُ مدَّةً تزيد علَى أربعةِ أشهرٍ.
2 - حكمهُ: الإيلاءُ جائزٌ لتأديب الزوجةِ إذَا كانَ أقل منْ أربعةِ أشهرٍ؛ لقولهِ تعالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] . وقدْ آلَى رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ويحرمُ إذَا كانَ للإضرارِ بالزَّوجةِ فقطْ لَا لقصدِ تأديبها؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا ضررَ ولا ضرارَ" (¬2) .
3 - أحكامهُ: أحكامُ الإيلاء هيَ:
1 - إذَا مضتْ مدةُ الإيلاءِ أيِ الأربعة أشهر ولم يجامعْ وطالبتهُ زوجتهُ لدَى الحاكمِ إما أنْ يفيءَ؛ أوْ يطلِّقَ؛ لقولهِ تعالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة] . ولقولِ ابنِ عمرَ - رضي الله عنه -: "إذَا مضتْ أربعة أشهرٍ يُوقَف حتَّى يطلِّقَ" (¬3) .
2 - إذَا أوقفَ المولي ولم يطلِّقْ، طلّقَ الحاكمُ عليهِ دفعًا للضَّررِ اللاحقِ بالزوجةِ.
3 - إنْ طلقَ المولي بعدَ أنْ أوقِف فهوَ بحسبِ تطليقهِ إنْ كانتْ واحدةً فهيَ رجعيةٌ وإنْ أبتهَا فهيَ بائنةٌ لَا يملكُ الرجعةَ معهَا إلاَّ بعقدٍ جديدٍ.
4 - تعتدُّ المطلَّقةُ بالإيلاءِ عدةَ طلاق ولَا يكفيهَا الاستبراء بحيضةٍ؛ إذِ العدّة ليستْ لعلةِ
¬__________
(¬1) وردَ في بعضِ ألفاظِ الحديثِ: "أتردينَ عليهِ حديقتهُ التى أعطاك؟ " قالت: نعم وزيادة فقالَ رسولُ اللْهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أما الزيادةُ فلا، ولكَن حديقتهُ".
(¬2) رواه الإمام أحمد (1/ 313) . ورواه ابن ماجه (2340،2341) بسند حسن.
(¬3) رواه البخاري في صحيحه.
الصفحة 356