كتاب منهاج المسلم
"رفعَ القلمُ عنْ ثلاثةٍ ... " (¬1) .
ب- أنْ يدَّعِي الزَّوج رؤيةَ الزَّوجةِ تزني، وفي نفْي الحملِ أنْ يدعيَ أنه لم يطأهَا أصلًا، أوْ (أنه لم يطأها) لمدةٍ يلحق بهِ الحملُ، كأنْ يدَّعَيَ أنهَا أتتْ بهِ لأقل منْ ستةِ شهورٍ، وإلَّا فلَا ملاعنةَ؛ إذْ لَا يشرع اللِّعان لمجردِ التُّهمةِ، أوْ الظنِّ؛ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] . وقولي الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إيَّاكم والظن" (¬2) .
وخيرٌ منْ لعانهَا فيِ حالِ اتِّهامهَا فقطْ أنْ يطلِّقهَا ويستريحَ منْ عناءِ الهواجسِ النفسيةِ، وآلامِ تأنيبِ الضميرِ.
ج- أنْ يُجريَ اللِّعانَ الحاكمُ أمامَ طائفةٍ منَ المؤمنينَ، وأنْ يكونَ بالصِّيغةِ الواردةِ فيِ الآيةِ الكريمةِ.
د- أنْ يعظَ الحاكمُ الزَّوجَ بمثلِ قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا رجلٍ جحدَ ولدهُ وهوَ ينظر إليهِ احتجبَ اللَّهُ منهُ وفضحهُ علَى رؤوسِ الأولينَ والآخرينَ" (¬3) . وأنْ يعظَ الزوجةَ بقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "أيُّمَا امرأةٍ أدخلتْ علَى قوم منْ ليسَ منهم، فليستْ منَ اللهِ في شيء، ولنْ يدخلهَا الجنةَ" (¬4) .
هـ- أنْ يفرَّقَ بينهمَا فلَا يجتمعانِ بعدُ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المتلاعنانِ إذَا تفرَّقَا لَا يجتمعانِ أبدًا" (¬5) .
و- ينتفِي الولدُ باللِّعانِ منَ الزَّوجِ الملاعنِ فلَا يتوارثانِ، ولَا ينفق عليهِ، غيرَ أنهُ يعامل احتياطًا معاملةَ الابنِ فلَا يدفعُ إليهِ الزكاةَ، ويثبتُ المحرمية بينهُ وبينَ أولادهِ، ولَا قصاصَ بينهمَا، ولَا تجوز شهادة كل منهمَا للآخرِ.
ويلحقُ بأمِّهِ فترثهُ ويرثهَا؛ لقضاءِ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - في ولدِ المتلاعنيِن، أنهُ يرث أمهُ وترثهُ (¬6) .
ز- إذَا كذَّبَ الزَّوجُ نفسهُ فيمَا بعدُ لحقَ بهِ الولد.
المادَّة السابعةُ: فِي العددِ:
1- تعريفهَا: العدَّةُ هيَ الأيامُ الَّتي تتربص فيهَا المرأةُ المفارقةُ لزوجهَا فلَا تتزوج فيهَا ولَا
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) رواه البخاري (4/ 5) . ورواه مسلم في البر والصلة (28) . ورواه الترمذي (1988) . ورواه مالك في الموطأ (908) .
(¬3) رواه النسائي في الطلاق (48) . ورواه الدارمي (2/ 153) . وصححه ابن حبان.
(¬4) رواه الدارمي (2/ 153) .
(¬5) هوَ شطرٌ منَ الحديثَ الذي قبلهُ.
(¬6) رواه الإِمام أحمدُ وفي سندهِ مقال، والعملُ بهِ عندَ الجمهورِ.
الصفحة 359