كتاب منهاج المسلم

تتعرَّضُ للزَّواج.
2 - حكمهَا: العدةُ واجبةٌ علَى كل مفارقةٍ لزوجهَا بحياةٍ أوْ وفاةٍ؛ لقولِ اللّهِ تعالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . وقولهِ تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] . إلا المطلَّقةَ قبلَ الدخولِ بهَا فإنَّهَا لَا عدَّةَ عليهَا، كمَا لَا صداقَ لهَا وأنما لهَا المتعةُ (¬1) لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] .
3 - حكمتهَا: منَ الحكمةِ فيِ مشروعيةِ العدة مَا يلي:
1- إعطاءُ الزوجِ فرصةَ الرجوعِ إلَى مطلَّقتهِ بدونِ كلفةٍ إنْ كانَ الطَّلاقُ رجعيًّا.
ب- معرفةُ براءةِ الرحمِ، محافظةً علَى الأنسابِ منَ الاختلاطِ.
ج- مشاركةُ الزوجةِ فيِ مواساةِ أهلِ الزَّوجِ، والوفاءُ للزوجِ، إنْ كانتِ العدَّةُ عدَّةَ وفاةٍ.
4 - أنواعهَا: العدَّةُ أنواع، وهيَ:
أ- عدَّةُ المطلَّقةِ التي تحيضُ وهي ثلاثةُ أقراءٍ؛ لقولهِ تعالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] . فإذَا طلقتِ المرأةُ فيِ طهرٍ ثمَّ حاضتْ، ثمّ طهرتْ، ثمّ حاضتْ، ثم طهرتْ، ثمَّ حاضتْ، فإذَا طهرتْ انقضتْ عدَّتهَا. وإنْ قلنَا: المراد منَ الأقراءِ الأطهارُ كمَا هوَ رأيُ الجمهورِ فإنَّهَا تنقضِي عدتهَا بدخولهَا فيِ الحيضةِ الثالثةِ، معَ ملاحظةِ أنّهَا لوْ طلَّقتْ فيِ حيضٍ لَا يعتبر لهَا حيضةً تعتدُّ بهَا. هذَا بالنِّسبةِ للحرةِ، أمَّا الأمةُ فعدَّتهَا قُرآنِ
¬__________
(¬1) اختلفَ أهلُ العلم في حكم المتعةِ، هلْ هيَ لكل مطلقةٍ أو هيَ لبعضِ المطلقات دونَ البعض، ثم هلْ هيَ واجبةٌ، أوْ مندوبةٌ؟ والذِي يبدُو أنهُ الأقربُ إَلَى الحَق والصوابِ في هذهِ المسألةِ -واللهُ أعلمُ- أن المتعةَ واجبة للمطلقة قبلَ الدخول؛ إذْ لم يسم لهَا صداقٌ، لصريح قولِ اللَهِ تعالَى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] ، كمَا هوَ صريحُ قوله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 49] .
وأنها -المتعة- مندوبةٌ لغيرهَا منَ المطلقات؛ لعمومِ قولهِ تعالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) } [البقرة: 241] . ووجبتْ لغيرِ المدخولِ بهَا التي لم يسم لهَا صداق؛ لأنهَا ليس لهَا سوَى المتعةِ؛ إذ لَا صداقَ لهَا، وأما غيرهُا: فإنهُ لهن إما الصداقُ كاملا كالمدخولِ بهَا، وإما نصفهُ كغيرِ المدخول بهَا والتي سميَ لهَا صداق فأخذتْ نصفهُ. فتكونُ المتعةُ غيرَ واجبة لهن لما نالهن منَ الصداقِ بخلافِ الأولَى، فإنهُ لم ينلهَا شيء سوَى المتعة. هذَا وقد اختلفَ أيضًا في مقدارِ المتعةِ، والحقيقةُ -واللَهُ أعلمُ- أنهَا كما قالَ مالك ليس لهَا حد معروف، فهيَ كسوة ونفقة، فعلَى الموسرِ كسوة ونفقة واسعة بحسبِ يساره، وهيَ علَى المقتر كسوة ونفقة ضيقة بحسبِ إِقتَارِهِ؛ تمشيًا معَ قولِ الله تعالَى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 236] .

الصفحة 360