كتاب منهاج المسلم
فقطْ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "طلاقُ الأمةِ تطليقتانِ، وعدتهَا حيضتانِ" (¬1) .
ب- عدَّةُ المطلَّقةِ الَّتي لَا تحيضُ لكبرِ سنهَا، أوْ صغرهِ، هيَ ثلاثةُ أشهرٍ؛ لقوله تعالَى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] . هذَا للحرةِ؛ وللأمةِ شهرانِ لَا غيرَ.
ج- عدَّةُ المطلَّقةِ الحاملِ وهيَ وضعُ كاملِ حملهَا حرةً أوْ أمةً؛ لقولهِ تعالَى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
د- عدَّةُ المطلَّقةِ الَّتي تحيضُ وانقطعَ حيضهَا لسببٍ معروفٍ أوْ غيرِ معروفٍ فإنْ كانَ انقطاعُ حيضهَا لسببٍ معروفٍ وذلكَ كرضاعٍ أوْ مرضٍ، فإنَهَا تنتظرُ عودةَ الحيضِ وتعتد بهِ وإنْ طالَ الزَّمنُ. وإنْ كانَ لسببٍ غيرِ ظاهرٍ اعتدَّتْ بسنةٍ: تسعةِ أشهرٍ مدَّةَ الحملِ، وثلاثةِ أشهرٍ للعدَّةِ، والأمةُ تعتدُّ بأحدَ عشرَ شهرًا، لقضاءِ عمرَ بنِ الخطابِ بهذَا بينَ الأنصارِ والمهاجرينَ ولم ينكرهُ منكر (¬2) .
هـ- عدَّةُ المتوفَّى عنهَا زوجهَا وهيَ للحرةِ أربعةُ أشهرٍ وعشرًا، وللأمةِ شهرانِ وخمسُ ليالي؛ لقولهِ تعالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] .
و- عدَّةُ المستحاضةِ، وهيَ التي لَا يفارقهَا الدَّمُ، فإذَا كانَ دمهَا يتميَّزُ عنْ دمِ الاستحاضةِ، أوْ كانتْ لهَا عادةٌ تعرفهَا، فإنَّهَا تعتدُّ بالأقراءِ. وإنْ كانَ دمهَا غيرَ مميز ولَا عادةَ لهَا كمبتدأة، اعتدتْ بالأشهرِ ثلاثةَ أشهر كالآيسةِ والصَّغيرةِ، وهذَا الحكمُ مقيسًا علَى حكمهَا فيِ الصلاةِ.
ز- عدَّةُ منْ غابَ عنهَا زوجهَا، ولم يُعرفْ مصيرهُ من حياةٍ أو موتٍ فإنَّهَا تنتظر أربعَ سنواتٍ منْ يومِ انقطاعِ خبرهِ، ثم تعتدُّ عدةَ وفاة أربعةَ أشهر وعشرا (¬3) .
5 - تداخلُ العددِ: قدْ تتداخلُ العددُ، وذلكَ فيمَا يلي:
1- مطلقةٌ طلاقا رجعيًّا ماتَ مطلِّقهَا أثناءَ عدَّتهَا فإنهَا تنتقلُ منْ عدَّةِ الطلاقِ إلَى عدةِ الوفاةِ فتعتدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا منْ يومِ وفاةِ مطلقهَا؛ لأن الرجعيةَ لهَا حكمُ الزوجةِ بخلافِ البائنِ فلَا
¬__________
(¬1) رواهُ الدارقطني واتفقَ الجمهورُ علَى ضعفهِ، وصححَ بعضهم وقفهُ والجمهورُ منَ الأئمةِ والسلفِ علَى الحملِ به، وذهبَ الظاهريةُ إلَى أنهُ لا فرقَ بين الحرةِ والأمةِ، والحر والعبدِ في بابي الطلاقِ والعددِ.
(¬2) عزَا تخريجهُ صاحبُ المغْني إلَى ابنَ المنذرِ.
(¬3) وإن قدرَ أنهَا تزوجتْ بعدَ التربص بالعدةِ ثم جاءَ الأولُ فإنهَا تعودُ إلَى الأولِ، إنْ رغبَ في ذلكَ، غيرَ أنهُ إنْ دخلَ بهَا الثاني اعتدت منهُ عدةَ طلاق، وأن لم يدخل بهَا فلَا عدةَ عليهَا، وإنْ تركهَا الأولُ للثاني فلَا يحتاجُ الَىَ عقد عليهَا، وفي حالِ تركهَا للثاني يطالبُ بقدرِ الصداقِ الذِي أصدقهَا إياهُ. وللزوجِ الثاني إن يطالبَ بهِ الزوجةَ. قضى بهذَا عثمانُ - رضي الله عنه -.
الصفحة 361