كتاب منهاج المسلم

ولباس يقِي الحر والبردَ وسكنَى للراحةِ والاستقرارِ لَا خلافَ فيهِ، وأنما الخلافُ في الكثرةِ والقلةِ، والجودةِ والرداءةِ؛ لأن هذَا يكونُ بحسب يسارِ المنفقِ وإعسارهِ وحالِ المنَفَقِ عليهِ حضارةً وبداوةً؛ ولذَا كانَ اللَّائقُ أنْ يُتركَ هذَا الأَمر لقضاةِ المسلمينَ؛ فهمُ الَّذينَ يفرضونَ ويقدِّرونَ بحسبِ أحوالِ المسلمينَ المختلفةِ، وظروفهم وعاداتهم.
4 - متَى تسقطُ النَّفقةُ؟ تسقطُ النّفقةُ فيِ الأحوالِ الآتيةِ:
أ- تسقطُ علَى الزَّوجةِ إذَا نشرتْ، أوْ لم تمكِّنِ الزَّوجَ منَ الدخولِ بهَا؛ إذِ النَّفقةُ فيِ مقابلِ الاستمتاعِ بهَا، ولمَّا تعذرَ ذلكَ سقطتِ النَّفقةُ.
ب- علَى المطلَّقةِ طلاقًا رجعيًّا إذَا انقضتْ عدَّتهَا، إذْ بانقضاءِ عدَّتهَا بانتْ منهُ.
ج- علَى المطلَّقةِ الحاملٍ إذَا وضعتْ حملهَا، غير أنَّهَا إذَا أرضعتْ ولدهَا وجبتْ لهَا أجرةُ الرضاعِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 6].
د- علَى الأبوينِ إذَا استغنيَا أوِ افتقرَ ولدهمَا بحيثُ لم يكنْ لهُ فضلٌ عنْ قوتِ يومهِ؛ إذْ لَا يكلِّفُ اللّهُ نفسًا إلاَّ مَا آتاهَا.
هـ- علَى الأولادِ إدَا بلغَ الذَّكر أوْ تزوَّجتِ البنتُ، ويستثنَى منْ ذلكَ إذَا مَا بلغَ الذّكرُ مزمنًا أوْ مجنونًا فإنَّ نفقةَ الوالدِ عليهِ تستمرُّ لهُ.

[تنبيهانِ]:
* يجبُ علَى المسلمِ أنْ يصلَ رحمهُ وهم قرابتهُ منْ جهةِ أبيهِ وأمِّهِ، فمنِ احتاجَ إلَى طعامٍ أوْ كسوةٍ أوْ سكنٍ أطعمهُ أوْ كساهُ أوْ أسكنهُ إنْ كانَ لديهِ فضلٌ منْ مالهِ وليبتدِئ بالأقربِ فالأقربِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يدُ المعطِي العليَا وابدأْ بمنْ تعولُ: أمكَ وأباكَ وأختكَ وأخاكَ، ثمَّ أدناكَ فأدناكَ" (¬1).
* إنِ امتنعَ مالكُ الحيوانِ منْ إطعامِ بهائمهِ بيعتْ عليهِ أوْ ذبحتْ؛ لئلَّا تعذَبَ بالجوعِ، وتعذيبهَا محرَّمٌ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "دخلتِ امرأةٌ النَّارَ فيِ هرةٍ حبستهَا حتَّى ماتتْ جوعًا؛ فلَا هيَ أطعمتهَا، ولَا هيَ أرسلتهَا تأكلُ منْ خشاش الأرضِ" (¬2).

المادةُ التاسعةُ: فى الحضانةِ:
1 - تعريفهَا: الحضانةُ هيَ إيواءُ الصَّغيرِ وكفالتهُ إلَى سنِّ البلوغِ.
¬__________
(¬1) رواه النسائي (5/ 61). ورواه الإمام أحمد (2/ 226). ورواه الحاكم (2/ 612).
(¬2) سبق تخريجه.

الصفحة 364