كتاب منهاج المسلم

2 - حكمهَا: الحضانةُ واجبةٌ للصِّغارِ للمحافظةِ علَى أبدانهم وعقولهم وأديانهم.
3 - علَى منْ تجبُ؟ تجبُ حضانةُ الصِّغارِ علَى الأبوينِ، فإنْ فقدَا فعلَى الأقربِ فالأقربِ منْ ذوِي قراباتهم، وإنِ انعدمتِ القرابة فعلَى الحكومةِ، أو جماعةِ المسلمينَ.
4 - منِ الأولَى بحضانةِ الطِّفلِ؟ إذَا حصلتِ الفرقةُ بينَ أبويِ الطِّفلِ بطلاقٍ أوْ وفاةٍ كانَ الأحق بحضانتهِ أمهُ مَا لم تتزوَّجْ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم - لمنْ شكتْ إليهِ انتزاعَ ولدهَا: "أنتِ أحقُّ بهِ مَا لم تنكحِي" (¬1) . فإنْ لم تكنْ فأمُّ الأمِّ (الجدة) فإن لم تكنْ فالخالة؛ لا الجدةَ لأم تعتبر أمًّا، والخالة تعتبر بمنزلةِ الأمِّ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ" (¬2) . فإنْ لم تكنْ فأمُّ الأبِ (الجدة) فإنْ لم تكنْ فالأختُ، فإنْ لم تكنْ فالعمَّة، فإنْ لم تكنْ فبنت الأخِ، فإنْ لم يوجدْ منَ المذكوراتِ حاضنةٌ انتقلتْ حضانةُ الطِّفلِ إلَى أبيهِ، ثم جدِّهِ، ثم أخيهِ، ثم ابنِ أخيهِ، ثمَّ عمِّهِ، ثم الأقربَ فالأقربَ منَ العصبةِ، والشقيق يقدَّم علَى الذِي لأبٍ، كمَا أنَّ الشقيقةَ تقدم علَى التي لأب.
5 - متَى يسقطُ حق الحضانةِ؟: لمّا كانَ الغرضُ منَ الحضانةِ هوَ المحافظةَ علَى حياةِ الطِّفلِ وتربيتهِ جسمانيًا وعقليًا وروحيًّا، كانَ حقّ الحضانة يسقط عنْ كلِّ منْ لم يحقِّقْ للطِّفلِ أغراضَ الحضانةِ وأهدافهَا، فيسقط حقُّ الأمِّ إذَا تزوجتْ بغيرِ قريبٍ منَ الطِّفلِ المحضونِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: ".. مَا لم تنكحِي"؛ إذْ زواجهَا بأجنبي تتعذَّرُ معهُ رعاية الطِّفلِ والمحافظةُ عليهِ. كمَا يسقطُ حقُّ الحضانةِ عنِ الحاضنةِ فيِ الأحوالِ التالية:
أ - إذا كانتْ مجنونةً أوْ معتوهةً.
ب- إذَا كانتْ مريضةً مرضًا معديًا كجذامٍ ونحوهِ.
جـ- إذَا كانتْ صغيرةً غيرَ بالغةٍ ولَا رشيدةٍ.
د- إذَا كانتْ عاجزةً عنْ صيانةِ الطِّفلِ والمحافظةِ علَى بدنهِ وعقلهِ ودينهِ.
هـ- إذَا كانتْ كافرةً، خشيةً علَى دينِ الطفلِ وعقائدهِ.
6 - مدَّةُ الحضانةِ: يمتد زمنُ الحضانةِ إلَى أنْ يبلغَ الغلامُ، وتتزوَّجَ الجاريةُ ويدخلَ بهَا زوجهَا، غيرَ أنهُ فيِ حالِ انفصالِ الزوجةِ عنْ زوجهَا، واستقلالِ الأمِّ وغيرهَا بحضانةِ الولدِ تكونُ مدةُ الحضانةِ بالنِّسبةِ إلَى الجاريةِ سبعَ سنواتٍ فقطْ، ثم تنتقل حضانتهَا إلَى الوالدِ؛ إذَ هوَ
¬__________
(¬1) رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم.
(¬2) رواه البخاري (3/ 242) . ورواه أبو داود (2280) . ورواه الترمذي (1904) .

الصفحة 365