كتاب منهاج المسلم
أولَى بهَا بعدَ السابعةِ منْ سائرِ الحاضناتِ. كمَا أنَّ الغلامَ إذَا بلغَ السابعةَ خُير بينَ أِّمهِ ووالدهِ فأيهمَا اختارَ انتقلتْ حضانتهُ إليهِ، وإنْ لم يختر أحدَهمَا وتشاحَّا فيِ ذلكَ أُقرعَ بينهمَا.
7 - نفقةُ الولدِ وأجرةُ الحاضنةِ: علَى الأبِ المحضونِ لهُ نفقةُ ولدهِ وأجرةُ الحاضنةِ بحسبِ حالهِ؛ لأنَّ الحاضنةَ كالمرضعةِ، والمرضعةُ لهَا أجرُ الرضاعِ؛ لقولهِ تعالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] ، إلاَّ أنْ تتطوَّعَ الحاضنةُ بخدمتهَا فلَا شيءَ في ذلكَ، وتقدرُ نفقةُ الولدِ وأجرةُ الحاضنةِ بحسبِ يسارِ المحضونِ لهُ وإعسارهِ؛ لقولهِ تعالَى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ (¬1) عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7] .
8 - تردُّدُ المحضونِ بينَ أبيهِ وأمِّهِ: إذَا بلغَ الطِّفلُ سبعًا وخيرَ بينَ أمِّهِ وأبيهِ فإنَ اختارَ الأمَ كانَ عندهَا باللّيلِ، وعندَ أبيهِ بالنَّهارِ، وإنْ كانَ اختارَ الأبَ كانَ عندهُ باللَّيلِ والنَّهارِ؛ إذْ وجودهُ بالنَّهارِ عندَ أبيهِ أحفظُ لهُ غالبًا؛ إذْ يقومُ بتربيتهِ وتعليمهِ، ولَا تقومُ بهِ الأمُّ غالبًا.
كمَا يجبُ إذَا اختارَ الأبَ أنْ لَا يُمنعَ منْ أمِّهِ فيِ أي وقت ممكنٍ؛ إذْ صلةُ الرحمِ واجبةٌ، والعقوقُ حرامٌ.
9 - السَّفرُ بالطفلِ: إذَا أرادَ أنْ يسافرَ أحدُ الأبوينِ سفرًا يعودُ بعدهُ إلَى البلدِ كانَ الولدُ عندَ المقيمِ منهمَا، وإنْ كانَ المريدُ السفرَ لَا يعودُ إلَى البلدِ، يُنظرُ في مصلحةِ الطِّفلِ هلْ هيَ معَ منْ بقيَ في البلدِ منْ أب أوْ أم أوْ معَ منِ انتقلَ إلَى بلدٍ آخرَ ليقَيمَ بهِ، فحيثُ تحقَّقتْ مصلحةُ الطفلِ كانَ معَ منْ يحقِّقهَا لهُ؛ إذِ المصلحةُ هيَ الهدفُ منَ الحضانةِ المقصودُ للشَّارعِ.
10 - الطِّفلُ المحضونُ أمانةٌ: يجبُ علَى الحاضنةِ أنْ تعلمَ أنَّ الطِّفلَ المحضونَ أمانةٌ تلزمهَا مراعاتهُ والمحافظةُ عليهِ، فإنْ شعرتْ أنهَا عاجزةٌ عنِ التربيةِ الكافيةِ والوعايةِ التَّامةِ، وجبَ عليهَا أنْ تضعَ هذهِ الأمانةَ في يدٍ تقوَى علَى رعايتهَا وصيانتهَا، فلَا تنبغِي أنْ تكونَ الأجرةُ التي تتلقاهَا منَ المحضونِ لهُ هيَ الغاية منْ حضانتهِ فتصرُّ علَى إبقاءِ الطِّفلِ فيِ حضانتهَا منْ أجلِ ذلكَ.
ومنْ هنَا وجبَ علَى ولي الطفلِ، كمَا هوَ واجبُ القضاةِ أنْ يراعُوا دائمًا فيِ بابِ الحضانةِ مصلحةَ الطِّفلِ فقطْ، وهيَ تربيةُ جسمهِ وعقلهِ وروحهِ، بدونِ التفاتٍ إلَى أيِّ اعتبارٍ آخرَ؛ إذْ صيانةُ الطِّفلِ هيَ الغايةُ المقصودةُ للشَّارعِ منَ الحضانةِ.
***
¬__________
(¬1) قدرَ: بمعنَى ضيَّقَ.
الصفحة 366