كتاب منهاج المسلم

الفصلُ السَّابعُ: فِي المواريث وأحكامهَا
وفيهِ ثلاثَ عشرةَ مادةً:

المادَّة الأولَى: فِي حكمِ التوارثِ:
التِّوارثُ بين المسلمينَ واجبٌ بالكتابِ والسنةِ، قالَ اللّهُ تعالَى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] ". وقالَ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11].
وقالَ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقُوا الفرائضَ بأهلهَا، فمَا بقيَ فلأولَى رجلٍ ذكرٍ" (¬1). وقالَ: "إن اللهَ قدْ أعطَى كل ذِي حقٍّ حقهُ، فلَا وصيةَ لوارثٍ" (¬2).

المادَّة الثانيةُ: في أسبابِ الإرثِ، وموانعهِ، وشروطهِ:
أ- أسبابُ الإرثِ:
لَا يثبتُ لأحدٍ إرثٌ منْ آخرَ إلاَّ بسببٍ منْ أسباب ثلاثةٍ، وهيَ:
1 - النَّسبُ: أيِ القرابةُ، بأنْ يكونَ الوارثُ منْ آباءِ الموروثِ، أوْ أبنائهِ، أوْ حواشيهِ كالإخوةِ وأبنائهم، والأعمامِ وأبنائهم، لقولهِ تعالَى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 33].
2 - النِّكاحُ: وهوَ العقدُ الصَّحيحُ علَى الزوجةِ، ولو لم يكنْ بناءٌ ولَا خلوةٌ؛ لقولهِ تعالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} [النساء: 12]. ويتوارثُ الزَّوجانِ فيِ الطَّلاقِ الرجعيَّ، والبائنِ إنْ طلَّقهَا فيِ مرضهِ الذِي ماتَ فيهِ.
3 - الولاءُ: وهوَ أنْ يعتقَ امرؤٌ رقيقًا عبدًا، أوْ جاريةً، فيكونَ لهُ بذلكَ ولاؤهُ، فإذَا ماتَ العتيقُ ولم يتركْ وارثًا ورثهُ عنْ عتقهِ؛ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الولاءُ لمنْ أعتقَ" (¬3).

ب- موانعُ الإرثِ:
قدْ يوجدُ سببُ الإرثِ، ولكنْ يمنعُ منهُ مانعٌ فلَا يرثُ الشخصُ لذلكَ المانعِ. والموانعُ هيَ:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (8/ 187، 189، 190). ورواه مسلم في الفرائض (2، 3). ورواه الترمذي (2098). ورواه الإمام أحمد (1/ 292، 325).
(¬2) رواه النسائي (6/ 247). ورواه أبو داود (2870). ورواه ابن ماجه (2713، 2714). ورواه الترمذي (2120، 2121).
(¬3) رواه البخاري (3/ 200/ 250). ورواه النسائي في الطلاق (30). ورواه ابن ماجه (2076، 2079). ورواه الإمام أحمد (1/ 281).

الصفحة 367