كتاب منهاج المسلم
المادةُ العاشرةُ: فِي المناسخةِ:
المرادُ بالمناسخةِ: العملُ الذِي يتوصَّلُ بهِ إلَى معرفةِ مَا يستحقهُ ورثةُ الهالكِ الثَّاني منْ ورثةِ الهالكِ الأولِ قبلَ قسمةِ التَّركةِ، والطريقةُ إلَى ذلكَ أنْ تصحِّحَ فريضةَ الهالكِ الأولِ، وتضعَ حرفَ (ت) علامة علَى موتِ الوارثِ الموضوعِ الحرفُ أمامهُ. ثمَّ منْ يرثُ منْ ورثةِ الهالكِ الأوَّلِ تضعهم بعنوانِ إرثهم الجديدِ، فمنْ كانتْ زوجة فيِ التركةِ الأولَى قدْ تصبحُ فيِ الثَّانيةِ أمًّا مثلًا، تضعهم مقابلَ سهامهم فيِ التَّركةِ الأولَى، وإنْ وجدَ وارثٌ جديدٌ فأكثرَ تضعهُ فيِ جدول أسفلَ الجدولِ الأولِ، ثمَّ تصححُ مسألتهم وتنظرُ بين مَا صحَّتْ منهُ المسألةُ وبين سهامِ الهالكِ، فإنِ انقسمتِ السهامُ علَى الفريضةِ الثَّانيةِ فإن المسألتينِ تصحانِ ممَّا صحتْ منهُ الأولَىْ.
مثالهُ: هالكةٌ عنْ زوج، وأمّ، وابن، وبنتٍ، وماتَ الزَّوجُ عنِ ابنهِ وبنتهِ المذكوريْنِ، فالمسألةُ الأولَى منْ (12) وتصح منْ (36) ، لانكسارِ سهمِ الابنِ والبنتِ عليهمَا. والمسألةُ الثانيةُ منْ ثلاثةٍ، وسهمُ الهالكِ تسعةٌ وهيَ منقسمةٌ علَى الفريضةِ الثَّانيةِ وهيَ ثلاثةٌ. فالمسألتانِ إذًا تصحَّانِ منْ ستةٍ وثلاثينَ، فتضعُ جامعة أخيرة تسمى جامعةَ المناسخةِ، تنقلُ إليهَا العددَ الذِي صحَّتْ منهُ الفريضةُ الأولَى وهوَ (36) ، وتنقلُ إليهَا السهامَ فتضعهَا تحتهَا، فمنْ لم يكنْ لهُ فيِ المسألةِ الثَّانيةِ شيءٌ وضعتَ سهمهُ منَ المسألةِ الأولَى كمَا هوَ بعينهِ تحتَ جامعةِ المناسخةِ أمامهُ، ومنْ كانَ لهُ شيءٌ فيِ المسألةِ الثانيةِ ضربتهُ فيمَا فوقَ منْ جامعةِ الفريضةِ، والحاصلُ تضيف إليهِ مَا بيدهِ منَ المسألةِ الأولى إنْ كانَ لهُ فيهَا شىءٌ، وتضعهُ أمامهُ تحتَ جامعة المناسخةِ هكذَا: ممم
وإنْ لم تنقسم سهامُ الهالكِ علَى الفريضةِ الثانيةِ فإنَّكَ تنظرُ بينهما بالموافقةِ والمخالفةِ، فإنْ وافقتهَا فيِ أقل نسبةٍ أخذتَ وفقَ السهامِ فوضعتهُ فوقَ جامعةِ الفريضةِ، وأخذتَ وفقَ الفريضةِ فوضعتهُ فوقَ الفريضةِ الأولَى وضربتهُ فيهَا، والحاصلُ تجعلهُ فيِ جامعةٍ أخيرة هيَ جامعةُ المناسخةِ، ثم تضربُ مَا بيدِ الوارثِ فيمَا فوقَ الفريضةِ الأولَى أيْ في الوفقِ الموضوعِ فوقهَا، والحاصلُ تضعهُ أمامهُ تحتَ جامعةِ المناسخةِ، وإنْ كانَ لهُ شيءٌ فيِ الَفريضةِ الثانيةِ ضربتهُ فيمَا فوقَ الفريضةِ الثَّانيةِ وحاصلُ الضَّربِ اجمعهُ معَ مالهِ في الفريضةِ الأولَى، وضعِ الجميعَ أمامهُ تحتَ جامعةِ المناسخةِ وذلكَ هوَ نصيبهُ هكذَا:
هالكٌ عنْ زوجةٍ، وبنت، وشقيقةٍ، ثمَّ ماتتِ البنتُ وخلّفتْ والدتهَا والتي هيَ الزَّوجةُ في
الصفحة 384