كتاب منهاج المسلم

2 - أنْ يرتِّلهُ ولَا يسرعَ فيِ تلاوتهِ، فلَا يقرؤهُ فيِ أقلِّ منْ ثلاثَ ليالٍ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأَ القرآنَ فيِ أقلِّ منْ ثلاثِ ليالٍ لم يفقههُ" (¬1) . وأمرَ الرسولُ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ عبدَ اللّهِ بنَ عمرَ - رضي الله عنه - أنْ يختمَ القرآنَ في كلِّ سبعٍ، كمَا كانَ عبد اللّهِ بنُ مسعودٍ وعثمانُ بنُ عفَّانٍ وزيدُ بنُ ثابت - رضي الله عنهم - فيِ كلِّ أسبوعٍ مرةً.
3 - أنْ يلتزمَ الخشوعَ عندَ تلاوتهِ، وأنْ يظهرَ الحزنَ وأنْ يبكيَ أوُ يتباكَى إنْ لم يستطعِ البكاء، لقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ هذَا القرآنَ نزلَ بحزنٍ، فإذَا قرأتموهُ فابكُوا، فإنْ لم تبكُوا فتباكُوا" (¬2) .
4 - أنْ يحسنَ صوتهُ- بهِ لقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "زينوا القرآنَ بأصواتكم" (¬3) . وفي قولهِ: "ليسَ منَّا منْ لم يتغنَّ بالقرآنِ" (¬4) . وقولهِ: "مَا أذنَ اللّهُ لشيء مَا أذنَ لنبي يتغنَّىَ بالقرآنِ" (¬5) .
5 - أنْ يسرَّ تلاوتهُ إنْ خشيَ علَى نفسهِ رياءً أوْ سمعةً أوْ كانَ يشوِّشُ بهِ علَى مصلِّ لماَ وردَ عنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الجاهرُ بالقرآنِ كالجاهرِ بالصدقةِ" ومنَ المعلومِ أنَّ الصَّدقةَ تستحبُّ سريَّتهَا إلَّا أنْ يكونَ فيِ الجهرِ فائدةٌ مقصودةٌ كحملِ الناسِ علَى فعلهَا مثلا، وتلاوةُ القرآنِ كذلكَ.
6 - أن يتلوهُ بتدبُّرٍ وتفكر معَ تعظيم له واستحضارِ القلبِ وتفهُّمٍ لمعانيهِ وأسرارهِ.
7 - أن لَا يكونَ عندَ تلاوتهِ منَ الغافلينَ عنهُ المخالفينَ لهُ، إذْ إنَّهُ قدْ يتسبَّبُ في لعنَ نفسهِ بنفسهِ؛ لأنه إنْ قرأَ {فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] . أوْ {لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18] ،. وكانَ كاذبا أوْ ظالماً فإنهُ يكونُ لاعنًا لنفسهِ، والروايةُ التّاليةُ تبينُ مقدارَ خطإِ المعرضينَ عنْ كتابِ اللّهِ الغافلينَ عنهُ المتشاغلينَ بغيرهِ، فقدْ رويَ أنَّهُ جاءَ فيِ التَّوراةِ أن اللّهَ تعالَى يقولُ: أمَا تستحِي منِّي يأتيكَ كتاب منْ بعضِ إخوانكِ، وأنت فيِ الطَّريقِ تمشِي، فتعدلُ عنِ الطَّريقِ وتقعدُ لأجلهِ وتقرؤهُ وتتدبَّرهُ حرفا حرفًا، حتَّى لَا يفوتكَ شيءٌ منهُ، وهذَا كتابي أنزلتهُ إليكَ، انظر كيفَ فصَّلتُ لكَ فيهِ منَ القولِ، وكم كررتُ عليكَ فيهِ لتتأمّلَ طولهُ وعرضهُ ثمَّ أنت معرص عنهُ، فكنتُ أهونَ عليكَ منْ بعض إخوانكَ.. يَا عبدِي! يقعدُ إليكَ بعض إخوانكَ فتقبلُ إليهِ بكل وجهكَ، وتصغِي إلَى حديثهِ بكل قلبكَ، فإنْ تكلَّمَ متكلِّمٌ
¬__________
(¬1) رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي. ورواه الإِمام أحمد (2/ 164، 193، 195) .
(¬2) رواه ابن ماجه (1337) بإسناد جيد.
(¬3) رواه الإِمام أحمد (4/ 283، 285، 296) . ورواه ابن ماجه (1342) . ورواه النسائي (2/ 180) . ورواه الحاكم (1/ 571) . وصححه.
(¬4) رواه البخاري (9/ 188) . وأبو داود (1469، 1470، 1471) . والاٍمام أحمد (1/ 172 و 175، 179) .
(¬5) رواه البخاري (6/ 236) ، (9/ 173، 193) . ورواه مسلم (34) كناب صلاة المسافرين. ورواه الإمام أحمد (271) .

الصفحة 64