كتاب منهاج المسلم

أوْ شغلكَ شاغلٌ عنْ حديثهِ أومأتَ إليهِ أنْ كُف، وهَا أنا مقبلٌ عليكَ ومحدِّثٌ وأنتَ معرضٌ بقلبكَ عنِّي، أفجعلتني أهونَ عندكَ منْ بعضِ إخوانكَ؟!.
8 - يجتهدُ فيِ أنْ يتَّصفَ بصفاتِ أهلهِ الَّدينَ هم أهلُ اللّهِ وخاصتهُ وأنْ يتَّسمَ بسماتهم كمَا قالَ عبدُ اللّهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: ينبغِي لقارئ القرآنِ أنْ يعرفَ بليلهِ إذِ الناسُ نائمونَ، وبنهارهِ إذِ الناسُ مفطرونَ، وببكائهِ إذِ النَّاسُ يضحكونَ، وبورعهِ إذِ النَّاسُ يخلطونَ، وبصمتهِ إذِ النَّاسُ يخوضونَ، وبخشوعهِ إذِ الناسُ يختالونَ، وبحزنهِ إذِ النَّاسُ يفرحونَ.
وقالَ محمدُ بنُ كعبٍ: كنا نعرفُ قارئَ القرآنِ بصفرةِ لونهِ (يشيرُ إلَى سهرهِ وطولِ تهجدهِ) . وقالَ وهيبُ بنُ الوردِ: قيلَ لرجلٍ: ألَا تنامُ؟ قالَ: إن عجائبَ القرآنِ أطرنَ نومِي.
وأنشد ذُو النونِ قولهُ:
منعَ القرآنُ بوعدهِ ووعيدهِ ... مُقَلَ العيونِ بليلهَا لَا تهجعُ
فَهِمُوا عنِ الملكِ العظيمِ كلامهُ ... فَهمًا تذلُّ لهُ الرقابُ وتخضعُ

الفصلُ الرابعُ: الأدبُ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
يشعر المسلمُ فيِ قرارةِ نفسهِ بوجوبِ الأدبِ الكاملِ معَ رسولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وذلكَ للأسبابِ التّاليةِ:
1- أنَّ اللّهَ تعالَى قدْ أوجبَ لهُ الأدبَ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- علَى كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ وذلكَ بصريحِ كلامهِ عز وجل إذْ قالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] . وقالَ سبحانهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ (¬1) أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2] . وقالَ تعالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ (¬2) اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3] . وقالَ سبحانهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [الحجرات] . وقالَ عز وجل: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] . وقالَ أيضاً: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} [النور: 62] . وقالَ سبحانهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
¬__________
(¬1) تحبطَ: تبطلُ.
(¬2) امتحنَ: أخلصهَا.

الصفحة 65