كتاب منهاج المسلم
وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ} [النور:62] وقالَ جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المجادلة: 12] .
2 - أنَّ اللّهَ تَعَالَى قدْ فرضَ علَى المؤمنينَ طاعتهُ، وأوجبَ محبَّتهُ فقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [محمد: 33] ". وقالَ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] وقالَ سبحانهُ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] وقالَ تعالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] . ومنْ وجبتْ طاعتهُ وحَرمتْ مخالفتهُ لزمَ التأدُّبُ معهُ في جميعِ الأحوالِ.
3 - أنَّ اللّهَ عز وجل قدْ حكَّمهُ فجعلهُ إمامًا وحاكمًا قالَ تعالَى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105] . وقالَ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 49] . وقالَ: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ (¬1) بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] . وقالَ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ (¬2) حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: 21] .
والتَّأدُّبُ معَ الإمامِ والحاكمِ تفرضهُ الشَّرائعُ وتقررهُ العقولُ ويحكمُ بهِ المنطقُ السَّليمُ.
4 - أن اللّهَ تعالَى قدْ فرض محبَّتهُ علَى لسانهِ فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "والَّذِي نفسِي بيدهِ لَا يؤمنُ أحدكم حتَّى أكونَ أحب إليهِ منْ ولدهِ ووالدهِ والنَّاسِ أجمعينَ" (¬3) . ومنْ وجبتْ محبتهُ وجب الأدبُ إزاءهُ، ولزمَ التَّأدّبُ معهُ.
5 - مَا اختصَّهُ بهِ ربه تعالَى منْ جمالِ الخَلقِ والخُلقِ، وما حباهُ به من كمال النفس والذَّات، فهوَ أجملُ مخلوقٍ وأكملهُ علَى الإطلاقِ، ومنْ كانَ هذَا حالهُ كيفَ لا يجبُ التَّأدبُ معهُ.
هذهِ بعضُ موجباتِ الأدبِ معهُ - صلى الله عليه وسلم - وغيرهَا كثير، ولكنْ كيفَ يكونُ الأدبُ، وبماذَا يكونُ؟ .. هذَا مَا ينبغِي أنْ يُعلمَ!
¬__________
(¬1) شجرَ: أشكلَ عليهم واختلطَ منَ الأمورِ.
(¬2) الأسوةُ: القدوةُ الصالحةُ.
(¬3) رواه البخاري (1/ 10) ورواه النسائي (8/ 115) .
الصفحة 66