كتاب منهاج المسلم
نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (¬1) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأعراف] . وقوله: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر] . وقولُ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّكم يدخلُ الجنةَ إلاَّ منْ أبَى" قالُوا: ومنْ يأبى يَا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: "منْ أطاعني دخلَ الجنَّةَ، ومنْ عصاني فقدْ أبىَ". وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "كل النّاسِ يغدو فبائعٌ نفسَهُ فمعتقهَا أوْ موبقهَا" (¬2) .
كمَا يؤمنُ المسلمُ بأنَّ مَا تطهرُ عليهِ النّفسُ وتزكُو هوَ حسنةُ الإيمانِ، والعملُ الصّالحُ، وأنَّ مَا تتدسى بهِ وتخبثُ وتفسدُ هوَ سيئةُ الكفرِ والمعاصِي، قالَ تعالَى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] وقولهُ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] . وقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ المؤمنَ إذَا أذنبَ ذنبًا كانَ نكتةٌ سوداءُ في قلبهِ، فإنْ تابَ ونزَع واستعتبَ صُقِلَ قلبهُ، وإنْ زادَ زادتْ حتَّى تُغْلِقَ قلبَهُ. فذلكَ الرانُ الذِي قالَ الله: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] " (¬3) . وقولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقِ اللّهَ حيثمَا كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحهَا، وخالقِ النَّاسَ بخلقٍ حسنٍ" (¬4) .
منْ أجلِ هذَا يعيشُ المسلمُ عاملاً دائمًا علَى تأديبِ نفسهِ وتزكيتهَا وتطهيرهَا، إذْ هيَ أولَى منْ يؤدبُ، فيأخذهَا بالآدابِ المزكِّيةِ لهَا والمطهِّرةِ لأدرانهَا، كماَ يجنِّبهَا كل مَا يدسِّيهَا، ويفسدهَا منْ سيئ المعتقداتِ، وفاسدِ الأقوالِ والأفعالِ، يجاهدهَا ليلَ نهارَ، ويحاسبهَا في كلِّ ساعةٍ، يحملهَا علَى فعلِ الخيراتِ، ويدفعهَا إلَى الطَّاعةِ دفعًا، كمَا يصرفهَا عنِ الشَر والفسادِ صرفًا ويردُّهَا عنهمَا ردًّا.. ويتّبعُ فيِ إصلاحهَا وتأدييهَا لتطهرَ وتزكوَ الخطواتِ التَّاليةِ:
1- التَّوبةُ: والمرادُ منهَا التَّخلِّي عنْ سائرِ الذنوبِ والمعاصِي، والنّدمُ علَى كل ذنبٍ سالفٍ، والعزمُ علَى عدمِ العودةِ إلَى الذّنبِ فيِ مقبلِ العمرِ. وذلكَ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [التحريم: 8] . وقولهِ: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31] . وقالَ رسولهُ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أيها النَّاسُ توبُوا إلَى اللَّهِ فإنِّي أتوبُ إلَى اللَّهِ في اليومِ مائةَ مرةٍ" (¬5) . وقولهُ: "منْ تابَ قبل أنْ تطلعَ الشَّمسُ منْ مغربهَا تابَ اللَّهُ عليهِ" (¬6) . وقولهُ:
¬__________
(¬1) وُسعها: طاقتها.
(¬2) رواه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة (1) .
(¬3) رواه ابن ماجه (4244) . ورواه الإِمام أحمد (2/ 297) . ورواه الترمذي وقال فيه حسن صحيح.
(¬4) رواه الإمام أحمد (5/ 103، 158، 236) والترمذي (1987) والحاكم (1/ 54) .
(¬5) رواه مسلم (42) كتاب الذكر والدعاء.
(¬6) رواه مسلم (43) كتاب الذكر والدعاء.
الصفحة 68