كتاب منهاج المسلم

وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] وقالَ الرَّسولُ- صلى الله عليه وسلم - للرَّجلِ الَّذِي سألهُ قائلًا: منْ أحقُّ بحسنِ صحبتي؟ قالَ: "أمُّكَ". قالَ: ثمَّ منْ؟ قالَ: "أمكَ". قالَ: ثمَّ منْ؟ قالَ: "أمُّكَ". قالَ: ثمَّ منْ؟ قالَ: "أبوكَ" (¬1) وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ اللهَ حرَّمَ عليكم عقوقَ الأمهاتِ، ومنعَ وهاتِ، ووأدَ البناتِ، وكرهِ لكم قيلَ وقالَ وكثرةَ السُّؤالِ، وإضاعةَ المالِ" (¬2). وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَا أنبئكم بأكبرِ الكبائرِ؟ " قالُوا: بلَى يَا رسولَ
اللَّهِ، قالَ: "- صلى الله عليه وسلم -الإشراكُ باللَّهِ، وعقوقُ الوالدينِ" وكانَ متَّكئًا فجلسَ وقالَ: "ألَا وقولُ الزُّورِ
وشهادةُ الزُورِ، ألَا وقولُ الزّورِ وشهادةُ الزّورِ، فمَا زالَ يقولهُا حتَّى قَال أبُو بكرةَ: قلتُ: ليتهُ
سكتَ" (¬3) وقالَ ع - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يجزِي ولدٌ والدًا إلاَّ أنْ يجدهُ مملوكًا فيشتريهُ فيعتقهُ" (¬4). وقالَ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ - رضي الله عنه -: سألتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أيُّ العملِ أحبّ إلَى الله تعالَى؟ قالَ: "برُّ الوالدينِ" قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قالَ: "الجهادُ فيِ سبيلَ اللّهِ". وجاءَ رجلٌ إليهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ- يستأذنهُ في الجهادِ فقالَ: "أحىٌّ والداكَ؟ " قالَ: نعم، قالَ: "ففيهمَا فجاهدْ" (¬5). وجاءَ رجَلٌ منَ الأنصارِ فقالَ: يَا رسولَ اللّهِ هلْ بقيَ علي شيءٌ منْ برِّ أبويَّ بعدَ موتهمَا أبرُّهمَا بهِ؟ قالَ: "نعم، خصالٌ أربعُ: الصَّلاةُ عليهمَا والاستغفارُ لهمَا، وإنفاذُ عهدهمَا، وإكرامُ صديقهمَا، وصلةُ الرحمِ الَّتي لَا رحمَ لكَ إلاَّ منْ قِبلهَا، فهوَ الَّذِي بقيَ عليكَ منْ برهمَا بعدَ موتهمَا" (¬6). وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "إنَّ منْ أبرِّ البرِّ أنْ يصلَ الرَّجلُ أهلَ وُد أبيهِ بعدَ أنْ يولِّيَ الأبُ" (¬7).
والمسلمُ إذْ يعترفُ بهذَا الحقِّ لوالديهِ ويؤدِّيهِ كاملًا طاعة للّهِ تعالَى، وتنفيذًا لوصيتهِ فإنَّهُ يلتزمُ كذلكَ إزاءَ والديهِ بالآداب الآتيةِ:
1 - طاعتهمَا في كلِّ مَا يأمرانِ بهِ، أوْ ينهيانِ عنهُ ممَّا ليسَ فيهِ معصيةٌ للّهِ تعالَى ومخالفةٌ لشريعتهِ إذْ لَا طاعة لمخلوقٍ فيِ معصيةِ الخالقِ لقولهِ تعالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]. وقولِ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -:
¬__________
(¬1) رواه البخاري (8/ 1، 2) ومسلم كتاب البر (8/ 2) وغيرهما.
(¬2) رواه البخاري (3/ 157)، (8/ 4). ورواه مسلم (11) كتاب الأقضية.
(¬3) رواه البخارى (8/ 76) والترمذي (2301).
(¬4) رواه أبو داود (130) كتاب الآداب. ورواه الترمذي (1906). ورواه ابن ماجه (3639). ورواه الإمام أحمد (2/ 230، 263، 376، 445).
(¬5) رواه البخاري (4/ 71). ورواه مسلم (5) كتاب البر والصلة. ورواه النسائي (6/ 10).
(¬6) رواه أبو داود في صحيحه. وذكره الطبراني في المعجم الكبير (4/ 28).
(¬7) رواه مسلم في صحيحه (1979).

الصفحة 74