كتاب منهاج المسلم
"إنَّمَا الطاعةُ في المعروفِ"، وقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا طاعةَ لمخلوق فيِ معصيةِ الخالقِ".
2 - توقيرهمَا وتعظيمُ شأنهمَا، وخفض الجناح لهمَا، وتكريمهمَا بالقولِ وبالفعلِ، فلَا ينهرهمَا، ولَا يرفعُ صوتهُ فوقَ صوتهمَا، ولَا يمشِي أمامهمَا، ولَا يؤثرُ عليهمَا زوجةً ولَا ولدًا، ولَا يدعوهما باسمهمَا، بلِ بيَا أبِي ويَا أمِّي، ولَا يسافرُ إلاَّ بإذنهمَا ورضاهمَا.
3 - برُّهمَا بكل مَا تصلُ إليهِ يداهُ، وتتَّسعُ لهُ طاقتهُ منْ أنواعِ البرِّ والإحسانِ، كإطعامهمَا وكسوتهمَا، وعلاجِ مريضهمَا، ودفعِ الأذَى عنهمَا، وتقديمِ النَّفس فداءً لهمَا.
4 - صلةُ الرحمِ الَّتي لَا رحمَ لهُ إلاَّ منْ قِبلهمَا والدّعاءُ والاستغفارُ لهمَا وإنفاذُ عهدهمَا وإكرامُ صديقهمَا.
ب- الأولادُ:
المسلمُ يعترفُ بأنَّ للولدِ حقوقًا علَى والدهِ يجبُ عليهِ أداؤهَا لهُ، وآدابًا يلزمهُ القيام بهَا إزاءهُ، وهيَ تتمثَّلُ فيِ اختيارِ والدتهِ، وحسنِ تسميتهِ، وذبحِ العقيقةِ عنهُ يومَ سابعهِ، وختانهِ ورحمتهِ والرفقِ بهِ، والنَّفقةِ عليهِ، وحسنِ تربيتهِ، والاهتمامِ بتثقيفهِ وتأديبهِ وأخذهِ بتعاليمِ الإسلامِ وتمرينهِ علَى أداءِ فرائضهِ وسننهِ وآدابهِ، حتَّى إذَا بلغَ زوَّجهُ، ثمَّ خيّرهُ بينَ أنْ يبقَى تحت رعايتهِ، وبينَ أنْ يستقلَّ بنفسهِ، ويبني مجدهُ بيده وذلكَ لأدلَّةِ الكتابِ والسُّنَّةِ التَّاليةِ:
1 - قولهُ تعالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]. ففِي هذهِ الآيةِ الأمرُ بوقايةِ الأهلِ منَ النَّارِ وذلكَ بطاعةِ اللّهِ تعالَى، وطاعتهُ تعالَى تستلزمُ معرفةَ مَا يجبُ أنْ يطاعَ فيهِ تعالَى، وهذَا لَا يتأتَّى بغيرِ التَعلُّمِ، ولما كانَ الولدُ منْ جملةِ أهل الرَّجل كانتْ الآيةُ دليلًا علَى وجوبِ تعليمِ الوالدِ ولدهُ وتربيتهِ وإرشادهِ وحملهِ علَى الخير والطَّاعةِ للَّهِ ولرسولهِ، وتجنيبهِ الكفرَ والمعاصي والمفاسدَ والشُّرورَ ليقيَهُ بذلكَ عذابَ النَّارِ.
كمَا أنَّ في الآيةِ الأولَي: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} الآيةُ، دليلُ وجوبِ نفقةِ الولدِ علَى الوالِد؛ إذِ النَّفقةُ الواجبةُ للمرضعةِ كانتْ بسببِ إرضاعهَا الولدَ، وقالَ تعالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ (¬1)} [الإسراء: 31].
¬__________
(¬1) إملاق: خوف الفقر.
الصفحة 75