كتاب منهاج المسلم
2 - قولهُ - صلى الله عليه وسلم - لماَّ سئلَ عنْ أعظمِ الذُّنوبِ: "أنْ تجعلَ للَّهِ ندًّا وهوَ خلقكَ، وأنْ تقتُل ولدكَ خشيةَ أنْ يطعمَ معكَ، وأنْ تزاني بحليلةِ جاركَ" (¬1) فالمنعُ منْ قتلِ الأولادِ مستلزمٌ لرحمتهم والشَّفقةِ عليهم والمحافظةِ علَى أجسامهم وعقولهم وأرواحهم، وقالَ - صلى الله عليه وسلم - فيِ العقيقةِ علَى الولدِ: "الغلامُ مرتهنٌ بعقيقةٍ تذبحُ عنهُ يومَ السابعِ، ويسمَّى فِيهِ ويحلقُ رأسهُ" (¬2) . وقالَ: "الفطرةُ خمس: الختانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ" (¬3) . وقالَ: "أكرمُوا أولادكمْ وأحسنوا أدبهمْ، فإنَّ أولاكمْ هديَّةٌ إليكمْ" (¬4) وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ: "ساوُوا بينَ أولادكُم فيِ العطَّيةِ، فلو كنتُ مفضِّلًا أحدًا لفضَّلتٌ النِّساءَ" (¬5) . وقالَ: "مرُوا أولادكمْ بالصَّلاةِ وهمِ أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهم عليهَا وهم أبناءُ عشرِ سنينَ وفرقُوا بينهم فيِ المضاجعِ" (¬6) . وجاءَ فيِ الأثرِ: منْ حقِّ الولدِ علَى الوالدِ أنْ يحسنَ أدبهُ، ويحسنَ اسمهُ. وقالَ عمر رضي اللّهُ عنهُ: منْ حقِّ الولدِ علَى الوالدِ أنْ يعلِّمهُ الكتابةَ والرمايةَ وأنْ لَا يرزقهُ إلاَّ حلالاً طيبا، ويروَى عنهُ أيضاً قولهُ: تزوَّجُوا في الحجرِ الصَّالحِ، فإنَّ العرقَ دساس. وقدِ امتنَّ أعرابيٌّ علَى أولادهِ باختيارِ أمِّهم فقالَ:
وأولُ إحسانِي إليكم تخيُّرِي ... لماجدةِ الأعراقِ بادٍ عفافهَا
ج- الإخوة:
المسلمٌ يرَى أنَّ الأدبَ معَ الإخوةِ كالأدبِ معَ الآباءِ والأبناءِ سواء، فعلَى الإخوةِ الصِّغارِ منَ الأدبِ نحوَ إخوتهمُ الكبارِ مَا كانَ عليهم لآبائهم، وأنَّ علَى الإخوةِ الكبارِ نحوَ إخوتهم الصغارِ مَا كانَ لأبويهم عليهم منْ حقوقٍ وواجبات وآدابٍ وذلكَ لماَ وردَ: "حق كبيرِ الإخوةِ علَى صغيرهم كحقِّ الوالدِ علَى ولدهِ" (¬7) . ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "بِرَّ أمكَ وأباكَ، ثم أختكَ وأخاكَ، ثم أدناكَ أدناكَ" (¬8) .
د- الزوجانِ:
المسلمُ يعترفُ بالآدابِ المتبادلةِ بينَ الزَّوجِ وزوجتهِ، وهيَ حقوقُ كل منهمَا علَى صاحبِه،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6/ 22، 137) ، (8/ 9، 204) . ورواه مسلم (141) كتاب الإيمان. ورواه النسائي (7/ 89، 90) .
(¬2) رواه الحاكم في المستدرك (4/ 237) ورواه الترمذي (1522) وصححه.
(¬3) رواه البخاري (7/ 206) ، (8/ 18) . ورواه مسلم (49، 50) كتاب الطهارة. ورواه أبو داود (4198) . والنسائي (1/ 14) وابن ماجه (292) .
(¬4) رواه ابن ماجه (3671) بسند ضعيف.
(¬5) رواه البيهقي والطبراني وحسنه الحافظ بسنده.
(¬6) رواه الحاكم (1 / 258) . ورواه الترمذي (407) وحسنه.
(¬7) رواه البيهقي وهو ضعيف. وورد في كنز العمال (45473) ومشكاة المصابيح (4946) .
(¬8) رواه البزار بسند حسن. ورواه الحاكم (4/ 150) .
الصفحة 76