كتاب منهاج المسلم

وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) } [النساء: 21] وطاعةً للّهِ القائلِ سبحانهُ: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . [البقرة: 237] .
وأما الحقوقُ المختصةُ، والآدابُ الَّتي يلزمُ كلًأ منَ الزوجين أنْ يقومَ بهَا وحدهُ نحوَ زوجهِ فهي:

أولاً- حقوقُ الزوجةِ على الزوج:
يجبُ علَى الزَّوجِ إزاءَ زوجتهِ القيامُ بالآدابِ التاليةِ:
1- أنْ يعاشرهَا بالمعروفِ لقولهِ تعالَى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] فيطعمهَا إذَا طعمَ، ويكسوهَا إذَا اكتسَى، ويؤدِّبهَا إذَا خافَ نشوزهَا بمَا أمرَ اللّهُ أنْ يؤدَّبَ النِّساءُ بأنْ يعظهَا فيِ غيرِ سبٍّ ولَا شتمٍ ولَا تقبيح، فإنْ أطاعتْ وإلَّا هجرهَا فيِ الفراشِ، فإنْ أطاعتْ وإلَّا ضربهَا فيِ غيرِ الوجهِ ضربًا غيرَ مبرح، فلَا يسيلُ دمًا ولَا يشينُ جارحةً أوْ يعطلُ عملَ عضوٍ منَ الأعضاءِ عنْ أداءِ وظيفتهِ لقولهِ تعالَى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ (¬1) فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34] ولقولِ رسولِ اللّهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ للَّذِي قالَ لهُ: مَا حق زوجةِ أحدنَا عليهِ؟ فقالَ: "أنْ تطعمهَا إنْ طعمتَ، وتكسوهَا إنِ اكتسيتَ، ولَا تضربْ الوجهَ، ولَا تقبِّحْ، ولَا تهجر إلاَّ في البيتِ" (¬2) وقولهِ: "ألَا وحقُّهنَّ عليكمْ أن تحسنُوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ " وقولهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "لَا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً -أيْ لَا يبغضهَا- إنْ كرهَ منهَا خلقًا رضيَ آخرَ" (¬3) .
2 - أنْ يعلِّمهَا الضروري منْ أمورِ دينهِا إنْ كانتْ لَا تعلمُ ذلكَ، أوْ يأذنَ لهَا أنْ تحضرَ مجالسَ العلمِ لتتعلمَ ذلكَ؛ إذْ حاجتهَا لإصلاحِ دينهَا وتزكيةِ روحهَا ليست أقلَّ منْ حاجتهَا إلَى الطَّعامِ والشَّرابِ الواجبِ بذلهمَا وذلكَ لقولهِ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6] . والمرأة من الأهل ووقايتهَا منَ النارِ بالإيمانِ والعمل الصالحِ، والعملُ الصَّالحُ لَا بدَّ لهُ منَ العلمِ والمعرفةِ حتَّى يمكنَ أداؤهُ والقيام بهِ علَى الوجهِ المطلوب شرعًا، ولقولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ألَا واستوصُوا بالنساءِ خيرًا فإنَّمَا هنَّ عوانٍ -أسيراتٌ- عندكُم" (¬4) ومنَ الاستيصاءِ بهَا خيراً أنْ تعلم مَا تُصلحُ بهِ دينهَا وأنْ تُؤدَّبَ بمَا يكفل لها الاستقامةَ وصلاح الشأن.
3 - أنْ يلزمهَا بتعاليمِ الإسلامِ وآدابهِ وأنْ يأخذهَا بذلكَ أخذًا فيمنعهَا أنْ تُسْفِرَ أو تتبرج،
¬__________
(¬1) نشوزهن: ترفعهنَّ عن طاعتكم.
(¬2) رواه أبو داود (2142) بإسناد حسن.
(¬3) رواه مسلم (18) كتاب الرضاع، والإمام أحمد (2/ 329) .
(¬4) سبق تخريجه.

الصفحة 78